زيارة هزت الحسابات... لماذا بدأت دمشق من طرابلس؟

shibani1

حين اختارت دمشق طرابلس، لم تكن تبحث عن مدينة تستقبل وزيراً، كانت تعود إلى عنوان بقي حاضراً في ذاكرتها طوال سنوات الثورة السورية، عنوان لم تبدله التحولات ولا محاولات إعادة رسم المشهد.

وتوقفت أوساط إسلامية مواكبة عند الرمزية التي حملتها زيارة وزير خارجية سوريا، معتبرة أن أسعد الشيباني لم يقصد توجيه رسالة شكر إلى أبناء طرابلس على احتضانهم السوريين خلال سنوات الحرب فحسب، وإنما أراد تثبيت معادلة جديدة في العلاقة مع المدينة، تقوم على الاعتراف بما قدمته خلال سنوات النزاع، وفتح صفحة عنوانها الشراكة السياسية والاقتصادية والإنسانية في مرحلة تتغير فيها موازين المنطقة بوتيرة متسارعة.

وتشير. إلى أن طرابلس حضرت في الحسابات السورية الجديدة بوصفها أكثر من مدينة حدودية، فهي تمتلك منفذاً بحرياً وثقلاً سكانياً، وامتداداً اجتماعياً واقتصادياً يجعلها نقطة تقاطع طبيعية مع الداخل السوري، لذلك لم يكن مستغرباً أن تترافق الزيارة مع حديث متزايد عن مشاريع اقتصادية، وتفعيل خطوط التجارة، وتحريك التعاون بين غرف الصناعة والتجارة في البلدين وهي ملفات برزت بالتوازي مع الزيارة في أكثر من تقرير إعلامي، بما يعكس توجهاً سورياً نحو إعطاء العلاقة الاقتصادية أولوية في المرحلة المقبلة.

وترى الأوساط عينها، أن المشهد الشعبي الذي رافق الشيباني حمل بدوره رسائل متعددة الاتجاهات، الأولى إلى الداخل السوري بأن مرحلة القطيعة مع جزء واسع من البيئة الشمالية اللبنانية انتهت عملياً، والثانية إلى الداخل اللبناني بأن دمشق تحاول إعادة صياغة علاقتها مع مختلف المكونات من بوابة الانفتاح لا من بوابة الوصاية، أما الرسالة الثالثة فكانت موجهة إلى الخارج، ومفادها أن سوريا الجديدة تسعى إلى بناء شبكة مصالح إقليمية تبدأ من أقرب الجغرافيا إليها.

وتلفت  إلى أن الزيارة لم تقتصر على بعدها الرمزي، إذ إن توقيتها جاء بعد سلسلة لقاءات رسمية عقدها الشيباني في بيروت، وانتهى بإطلالة من طرابلس حملت مضموناً سياسياً مختلفاً، حيث تحدث عن الوفاء لأهل المدينة، وعن مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، في إشارة فسرتها دوائر متابعة على أنها محاولة لطي صفحات الماضي من دون إسقاطها من الذاكرة، والانتقال نحو مقاربة تقوم على المصالح المشتركة أكثر من استحضار النزاعات القديمة.

وتبقى الأنظار متجهة إلى ما سيلي هذه الزيارة، لأن قيمتها لن تقاس بحجم الاستقبال الشعبي أو الرسمي، وإنما بما إذا كانت ستتحول إلى بداية مسار اقتصادي وسياسي دائم، يعيد وصل ما انقطع بين دمشق وطرابلس، ويمنح المدينة موقعاً جديداً في خريطة العلاقات السورية اللبنانية التي تدخل مرحلة مختلفة تماماً عن كل ما عرفته خلال العقود الماضية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: