"زيارة هيكل أضرّت بالجيش".. توم حرب لـLebTalks: أميركا قد تلجأ إلى الخيارات العسكرية لنزع السلاح

23211111111

زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى واشنطن لم تكن مجرد خطوة ديبلوماسية عادية، بل كانت اختباراً صارخاً لمصداقية الجيش أمام الأميركيين، ولثقة الولايات المتحدة بقدرة لبنان على حصر سلاح حزب الله، خاصة مع وجود قائد استخبارات الجنوب سهيل حرب ضمن الوفد، المُتّهم بتسريب معلومات لحزب الله.

ولكن فاجأ هيكل الأميركيين بتصريحه أن "الحزب ليس منظمة إرهابية على الصعيد اللبناني". هذا الموقف أدّى إلى إنهاء الاجتماع بين هيكل والسيناتور الأميركي ليندسي غراهام بشكل فوري، الذي عبّر عن رفضه لموقف قائد الجيش وعن استيائه من "ازدواجية الكلام في الشرق الأوسط".

كلّ هذه التطورات تُثير تساؤلات عدّة حول الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة على مسألة حصر سلاح حزب الله، ومدى فاعلية الدعم المقدّم للجيش اللبناني، سواء من قبل الولايات المتحدة أو من خلال مؤتمر باريس المرتقب في أوّل آذار، وسط الضربة الاميركية المتوقعة على إيران، والتي قد تنعكس بدورها على الوضع اللبناني واستقرار الجيش وقدرته على ممارسة دوره بشكل فعّال.

في السياق، أشار مُدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديموقراطية وعضو الحزب الجمهوري توم حرب في حديث خاص لموقع LebTalks إلى أن "مسألة منح قائد الاستخبارات في الجنوب سهيل حرب تأشيرة دخول إلى واشنطن غير واضحة".

وأوضح  أن "توجيه الاتهام له أمرٌ، وإصدار حكم أو فرض عقوبات بحقه أمرٌ آخر، وحتى الآن، لا توجد أي عقوبات مفروضة على سهيل حرب"، مضيفاً: "تُوجَّه إليه اتهامات بتسريب معلومات إلى حزب الله، كما ورد في إحدى المجلات الأوروبية".

وقال حرب: "قد حصل أمرٌ مُماثل في السابق مع حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، خلال إحدى زياراته إلى الولايات المتحدة. ففي حينه، طلب الأميركيون من سلامة عدم الحضور إلى واشنطن برفقة نائبه آنذاك، كونه من الطائفة الشيعية ومتهمًا بقربه من الحزب، إلا أن سلامة فُرض حضوره معه".

وتابع: "خلال اجتماع سلامة في البيت الأبيض، لم يُبدِ الأميركيون تفاعلاً يُذكر، كما أن الاجتماع لم يكن على مستوى رفيع، وذلك بسبب وجود نائب سلامة".

أمّا فيما يخصّ زيارة قائد الجيش رودولف هيكل، فأكّد حرب أن "خلال اجتماعه في وزارة الدفاع الأميركية، كان المسؤولون الأميركيون يعتزمون البحث مع هيكل في سبل مساعدة الجيش اللبناني ضمن خطة حصر السلاح، إلا أنّ وجود سهيل حرب أدّى إلى تبدّل المشهد، إذ امتنع الأميركيون عن التجاوب مع الوفد اللبناني"، لافتاً إلى أن "قائد الجيش قدّم برنامجه وخطته لحصر السلاح، إلا أنّه لم يلقَ أي ردّة فعل جدّية من الجانب الأميركي".

وعلى صعيد الداخل اللبناني، أكّد أن "في الوقت الراهن، يتركّز الضغط على لبنان على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، ولكن أستغرب موقف قائد الجيش في واشنطن باعتباره أن الحزب ليس منظمة إرهابية، "شو جايي يعمل قائد الجيش في أميركا لكان"؟!.

وشدّد على أن "بند تجريد حزب الله من السلاح وارد صراحةً ضمن بنود اتفاق وقف إطلاق النار، على اعتبار أنّ الحزب مُصنَّف منظمة إرهابية"، معتبراً أن "قائد الجيش يعتقد أنه يستطيع التذاكي والاحتيال على الأميركيين كما هو الحال في لبنان، لكنه لا يدرك أنّ الإدارة الأميركية جديّة، وأن أعضاء الكونغرس يحسبون كلّ قرش يُمنح لأي جهة، خصوصاً إذا كانت هذه الجهة فعلاً تخدم المصلحة الأميركية".

وأردف حرب أن "إذا أراد رودولف هيكل الحصول على المساعدة من الولايات المتحدة، فعليه أن يفهم الموقف الأميركي، وإن لم يفعل، فليتوجّه إلى الدول المستعدة لتقديم هذه المساعدة"، مؤكّداً أن "الخيار يبقى للبنان، لا للولايات المتحدة".

في هذا الإطار، صوّب حرب سهامه إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس وقال: "في حال استمر هيكل بالنهج نفسه، سيُعتبر مؤتمر باريس فاشلاً، إذ ستتخذ الولايات المتحدة مواقف تصاعدية، وسنشهد استمرار التباطؤ في مسألة حصرية السلاح ومحاولات الاحتيال".

كما أنه شدّد على أن "ما يجعل الأمر أخطر أنّ هذا الموقف تكرّر للمرّة الثانية مع الأميركيين خلال أقل من أربعة أشهر، ما يفرض على الدولة اللبنانية خياراً صريحاً: حماية شخصية هيكل، أو حماية مؤسسة الجيش اللبناني".

وأوضح حرب أن "خلال جلسة الاستماع في الكونغرس، طرح أحد الأعضاء على ديفيد شنكر سؤالاً حول كيفية تغيّر الوضع في لبنان، فأجاب بأن أي مساعدة للجيش اللبناني يجب أن تكون مشروطة مرحلياً".

واعتبر أن "الجو العامّ في الولايات المتحدة يُشير إلى عدم رضا الأميركيين عن هيكل على الإطلاق"، مضيفاً أن "الأميركيون أصبحوا على قناعة بأنه لا قدرة للجيش اللبناني، ان يكون حليفاً استراتيجياً في مسألة تجريد السلاح، لذا قد يلجأون إلى الخيارات الأخرى المتاحة لديهم، بما في ذلك الخيارات العسكرية".

ولم يغفل حرب الوضع الإقليمي، حيث ربط بين التهديدات الأميركية لإيران والتداعيات المتوقعة على لبنان وحزب الله، قائلاً: "ربما الوضع بإيران قد ينعكس على الساحة اللبنانية، ولكن سقوط النظام الإيراني سيقطع الامدادات للحزب ولكنه ليس كافياً لحصر سلاحه".

وختم حرب حديثه بالقول: "زيارة رودولف هيكل إلى واشنطن أضرّت بالجيش اللبناني بشكل كبير، وعلى الحكومة عقد جلسة طارئة، إذ لا يمكن التغاضي عن هذا الأمر أو التستر عليه. وستنعكس هذه الزيارة سلباً على الجيش".

تعكس التطورات الأخيرة في واشنطن والتوترات الإقليمية تحديات معقدّة أمام لبنان فيما يتعلق بحصرالسلاح ودعم الجيش اللبناني. على الدولة  تقييم الموقف واتخاذ الخطوات الملائمة لضمان استمرار استقرار الجيش وقدرته على أداء دوره.

ويبقى السؤال: كيف سيستجيب لبنان لهذه التحديات لضمان تحقيق التوازن بين الضغوط الدولية والواقع الداخلي؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: