منذ التطورات الدراماتيكية التي أعقبت اعتقال الرئيس الفنزويلي، دخلت كاراكاس مرحلة كثيفة من الغموض السياسي والأمني، حيث تداخل الارتباك الداخلي مع تصاعد الضغوط الخارجية، لتعود أميركا اللاتينية إلى واجهة المشهد الدولي كساحة مفتوحة لتقاطعات الأمن والسياسة والاقتصاد غير المشروع.
في هذا السياق، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب منسوب لهجته تجاه الدول الناشطة في تجارة المخدرات، ملوحا بإجراءات تتجاوز الأطر التقليدية للعقوبات في رسالة بدت موجهة إلى شبكات عابرة للحدود أكثر مما هي إلى حكومات بعينها.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى موقع LebTalks، فإن ما يجري يتخطى حدود الخطاب السياسي أو الاستخدام الانتخابي، ويتقدم كمسار عملياتي متدرج يستهدف بنية مالية ولوجستية استفادت لسنوات من هشاشة بعض الدول وضعف الرقابة فيها.
وتشير المصادر إلى أن هذه الشبكات التي ارتبطت في مراحل سابقة بشكل غير مباشر بتمويل حزب الله، تجد نفسها اليوم أمام اختبار غير مسبوق، إذ إن التضييق المتصاعد لا يطال واجهات النشاط فقط، بل ينفذ إلى العمق من المسارات المالية وصولاً إلى قنوات النقل والوسطاء.
ووفق المصادر نفسها، فإن دوائر الانتشار وخطوط الإمداد المرتبطة بالحزب مرشحة لمزيد من الانكماش، من كاراكاس وصولاً إلى بيروت، بالتالي إذا استمر الضغط بالوتيرة الحالية، فمن شأن ذلك أن ينعكس مباشرة على قدرته في إدارة عملياته الخارجية، لا سيما في ظل التراجع الملحوظ الذي أصاب موارده المالية خلال السنوات الماضية بعد إقفال المزاريب الإيرانية.
في موازاة ذلك، تفيد معلومات LebTalks، نقلاً عن أروقة ديبلوماسية غربية بأن التحرك الأميركي يستند إلى بنك أهداف دقيق، يضع عدداً من دول أميركا اللاتينية أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث باتت كلفة الاستمرار في غض الطرف أعلى من كلفة المراجعة.
وتكشف المعطيات عن أن بعض هذه الدول بدأ فعلياً بإعادة حساباته، مدفوعاً بهاجس العزلة والعقوبات أكثر مما هو بقناعة سياسية، وتبدو الطريق التي تربط كاراكاس ببيروت أطول وأكثر خطورة مما كانت عليه في ما يتعلق بالاتجار بالممنوعات وتمويل الحزب، فيما يقترب زمن الاختبار الحقيقي بخطوات ثابتة.