منذ أكثر من 6 سنوات، تسعى الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى حل أزمة الودائع وإعادتها إلى أصحابها بالتوازي مع معالجة الإنهيار المالي في العام 2019 والذي لا يزال لبنان يرزح تحته ويواجه تداعياته على كل المستويات.
ومن الثابت أن كل المحاولات التي سجلت والمشاريع التي طرحت قد فشلت في مقاربة وحل الأزمة ولا يزال المودعون يتحركون في أكثر من اتجاه فيما انقسم المجلس النيابي حول الإصلاحات المالية الضرورية للخروج من نفق الإنهيار.
إلا أن صيغةً جديدة قد برزت أخيراً مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً بحيث تجاوزت قيمة احتياطي لبنان من الذهب عتبة الـ40 مليار دولار، ما فتح الباب أمام إمكان الإفادة من الأصول المرتفعة والقيمة التي يمثلها الذهب في الصيغ المطروحة لبنانياً للمعالجة.
وعلى هذا الصعيد يبدو واضحاً أن تقاطع المواقف محلياً وخارجياً حتى على اللجوء إلى الذهب كملاذ للبنانيين لاسترجاع ودائعهم، يطرح على الطاولة نقاشاً لا بد منه يتناول تعديل القانون الحالي حول استخدام الذهب.
وقد كان لافتاً أن وفد صندوق النقد الدولي قد عرض إحتمال استخدام احتياطيات الذهب من البنك المركزي اللبناني كحل لسداد أموال المودعين، وهي المرة الأولى التي أثيرت فيها هذه القضية في مناقشات الصندوق مع المسؤولين اللبنانيين.
ويعكس هذا الموقف مرونة من قبل الصندوق وذلك للمرة الأولى منذ بدء المحادثات من أجل توقيع اتفاق تمويل مع لبنان منذ سنوات.
غير أن صندوق النقد ووفق مطلعين، لم يقدم تفاصيل حول كيفية استخدام الذهب - سواء من خلال البيع أو التعهد أو التأجير، في ظل التأكيد على أن أي قرار لا يزال مع الدولة اللبنانية.
وتقول مصادر إقتصادية لموقع LebTalks إن هذا الخيار يفترض تعديل يعدل القانون الذي يمنع التصرف في احتياطيات البنك المركزي من الذهب بأي شكل من الأشكال.
وهنا تخشى المصادر من استغلال هذا الملف في البازار النيابي وتحويله إلى مادة للسجال والمزايدات السياسية من دون أي رؤية وتصور موضوعي وعلمي للموضوع يأخذ في الإعتبار مصلحة لبنان واللبنانيين.
وتكشف المصادر عن أن صندوق النقد الدولي أظهر المزيد من الانفتاح تجاه خطة الحكومة لسداد 100,000 دولار كحد أقصى نقداً لكل مودع، استناداً إلى القيمة الإجمالية لحسابات المودع في كل أنحاء القطاع المصرفي بدلاً من كل بنك.
وبموجب هذا الطرح، سيحصل المودع الذي لديه 300,000 دولار موزعة على ثلاثة بنوك على 100,000 دولار، وليس 300,000 دولار.
ولكن لا يمكن إغفال أنه على الرغم من المرونة، لا يزال الصندوق ثابتاً في نقطة رئيسية: رفض أي أعباء مالية إضافية على الدولة اللبنانية، فهو يصر على حل واضح لعلاقة الديون التي لم يتم حلها بين الحكومة والمركزي، وعليه، دعا صندوق النقد الدولي إلى إعادة تقييم كامل لأصول والتزامات مصرف لبنان، بما في ذلك حيازاته من الذهب.
ويطلب الصندوق تقييم الذهب في دفاتر المركزي بسعر متوسط من العام السابق بدلاً من سعر السوق الحالي، لتحقيق الاستقرار في الأرقام والتوافق مع المعايير الدولية.
كما طلب صندوق النقد الدولي إجراء تقييم للقطاع المصرفي، تليها جهود لتحديد الأموال غير المشروعة المرتبطة بالفساد وسوء السلوك المالي، بما في ذلك الأرباح المستمدة من أسعار الفائدة المفرطة وتسوية الديون بسعر الصرف الرسمي السابق البالغ 1,500 ليرة للدولار.
يشار إلى معلومات متداولة مفادها أن الوفد أعطى لبنان مهلة شهرين لمعالجة هذه النقاط، وهي خطوة من شأنها أن تمهد الطريق لإبرام اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي قبل تقديمه للموافقة عليه من قبل المجلس التنفيذي للصندوق، المتوقع مطلع الصيف المقبل.