كتب الدكتور شربل عازار:
لافتة كانت مبايعة الحضور في الصالات التي كانت تنقل خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" منذ يومين بمناسبة ذكرى "المبعث النبوي الشريف".
فلأوّل مرّة منذ اغتيال الأمين العام التاريخي "لحزب الله" سَمِعنا هتافات مع رفع القبضات، "لبّيك يا قاسم لبّيك يا قاسم" بدلًا من "لبّيك يا نصرالله".
وتأكيدًا على قدرة الشيخ نعيم قاسم واستحقاقه لحمل راية الأمانة العامة، فقد كرّر عبارة "مفكرينا حبتين!؟" و"مفكرينا جايين من ورا اللفة؟"، "طويلة على رقبتكن وعلى رقبة يلي بِلِفّ معكن وبِصفّ معكن"، لكلّ من لا يشاطره الرأي في الداخل والذين وَصَفَهم بعملاء أميركا وخدّام إسرائيل، كمنافسة لعبارات استخدمها سَلَفُه للداخل اللبناني، كمِثل كلمة "تأدّبوا"، وكمِثل تهديده "انتبهوا!! لدينا مئة وخمسون ألف صاروخ ومئة ألف مقاتل"، طبعًا مع رفع الإصبع.
وتَتَعجّب بيئة الثنائي من اعتبار باقي اللبنانيّين أنّ سلاح "حزب الله" بات موجّهًا للداخل اللبناني حصرًا، بعد ثبوت عجزه عن رمي "بحصة" في وجه إسرائيل وضرباتها التي لا تنتهي.
ولأنّنا "منحكي الحمَاة لتِسمَع الكِنّة"، فقد هاجم الشيخ نعيم قاسم الوزير يوسف رجّي ليتلافى الردّ على مواقف رئيس الحكومة السياديّة بامتياز، وخاصة ليتلافى الردّ على المواقف الاستثنائيّة لرئيس الجمهوريّة، والذي تحدّث فيها عن "الجماعات المسلّحة" وعن "الطرف الآخر" وعن "فشل السلاح غير الشرعي في مواجهة إسرائيل"، معتبرًا أنّ الحلّ "بقوّة المنطق وليس بمنطق القوة".
وبلغ فخامته الذروة حين توجّه إلى حملة السلاح قائلًا لهم بشكل حازم وجازم: "إعقلوا وتَعقّلوا وتَعَقلَنوا".
وكردّة فعل على الكلام الرئاسي، بالغ الشيخ نعيم قاسم في شرح أنّ مقاومة "حزب الله" هي "أعقل مقاومة" مرّت عبر التاريخ.
أمّا باقي الخطاب، بالنسبة لجنوب الليطاني وشماله، فنترك للمستقبل أن يُعَلِّق عليه، علمًا أنّ إسرائيل لا تُمَيّز بين ميس الجبل والخيام، وبين الهرمل والنبي شيت.
أبعد الله كلّ مكروه عن أبناء بلدي.
والحمد لله أنّ الشيخ نعيم لم يهدّد هذه المرّة بالحرب الأهليّة كما يَفعَل معظم قيادات "حزب الله".
في السياق نفسه، وكعادة "التيّار الحرّ" في قَول الشيء وعكسه، فقد صدر عن الاجتماع الأخير لمجلسه السياسي برئاسة النائب جبران باسيل بيانٌ يؤكّد في بنده الأوّل تمسّكه بمبدأ حصريّة السلاح في يد الدولة اللبنانيّة، لأنّ فيه مصلحة لبنان الصرفة.
وفي بنده الثاني، يصبّ "التيّار الحرّ" جامَ غضبه على وزير الخارجيّة الذي يُطالِب بحصريّة السلاح.
يعني جبران باسيل يتودّد في البند الأوّل من البيان لرئيس الجمهوريّة وللجمهور الرافض لسلاح حزب الله،
ويتودّد في البند الثاني "لحزب الله" وسلاح "حزب الله"، طمعًا بالتحالفات الانتخابيّة النيابيّة، وقناعةً منه أنّ سلاح "حزب الله" سَيَحمي حلفاءه أيضًا من غضب محيطهم وبيئتهم.
طبعًا، من دون أن يغفل بيان "التيّار الحرّ" تخصيص مقطعٍ وازنٍ ضدّ وزير الطاقة الحالي الذي، وعن سابق تصوّر وتصميم، "بَخوَشَ" السدود وأطفأ الكهرباء التي شَعشَعَها الوزراء المشعشعون: جبران باسيل، أرثور نزاريان، آلان طابوريان، سيزار أبي خليل، ندى البستاني، ريمون غجر ووليد فيّاض.
رَحمَتَك يا "مار مخايل"، كفانا شقاء.