"عمل رمضاني بنكهة الوفاء".. كارولين ميلان تروي لـLebTalks كواليس "سرّ وقدر"

WhatsApp Image 2026-01-24 at 5.27.03 PM

في زمن تتقاطع فيه الدراما مع الذاكرة والوفاء، يطلّ اسم الفنان الراحل فادي إبراهيم مجددًا من خلال مسلسل "سرّ وقدر"، ليؤكد أن الفن الحقيقي لا يغيّبه الغياب. وفي هذا السياق، قدّمت المخرجة كارولين ميلان شهادة وجدانية ومهنية عن مسيرته، وعن العمل الدرامي الذي يشكّل إحدى آخر محطاته الفنية المؤثرة.

قالت المخرجة كارولين ميلان في حديث خاص لـLebTalks إنها تستذكر الراحل فادي إبراهيم بكثير من المحبة والتقدير، واصفةً إياه بصاحب مسيرة فنية غنية وحافلة بالأعمال الكبيرة، من "العاصفة تهبّ مرتين" وصولًا إلى "سرّ وقدر"، فضلًا عن عشرات الأدوار التي شكّلت علامات فارقة في الدراما اللبنانية والعربية.

أضافت: "صحيح أنّ فادي إبراهيم رحل بالجسد، لكنه باقٍ في قلوبنا وفي ذاكرة الجمهور من خلال أعماله الكبيرة التي تحمل في طيّاتها نجاحًا استثنائيًا ورسالة فنية راقية. لقد كان مدرسة حقيقية لكل من عمل معه، وهذا الكلام كنّا نقوله له في حياته، وجهًا لوجه، وليس فقط بعد رحيله".

وعلى الصعيد الإنساني، شدّدت ميلان على أن الراحل لم يكن مجرّد ممثل محترف، بل شخصية مثقفة بعمق، يتمتّع بأبعاد فكرية واسعة ورؤية ناضجة للحياة والفن. وأشارت إلى أنه كان يتعامل مع كل دور بمنتهى الجدية والمسؤولية، موضحةً: "كان عندما يصل إلى موقع التصوير أو إلى المسرح يكون قد حضّر دوره بالكامل. لا يكتفي بحفظ النص، بل يغوص في التفاصيل، يسأل عمّا حدث في المشاهد السابقة، ويدرس خلفيات الشخصية لكي يدخل إلى المشهد بصدق ويقدّم الأداء بأفضل صورة ممكنة".

وأكدت أن فادي إبراهيم كان مثالًا للفنان الملتزم الذي يرى في التمثيل رسالة لا مجرد مهنة، معتبرةً أن غيابه ترك فراغًا كبيرًا في الوسط الفني، غير أن إرثه سيبقى حيًا في كل عمل شارك فيه وفي كل ممثل تعلّم من مدرسته.

وفي حديثها عن مسلسل "سرّ وقدر"، كشفت كارولين ميلان أنه يشكّل واحدة من أبرز التجارب الدرامية في مسيرتها الإخراجية، مشيرةً إلى أن العمل يجمع بين عمق النص وقوة الأداء التمثيلي ورؤية إخراجية تراهن على التفاصيل الإنسانية الدقيقة. وأوضحت أن المسلسل، من إنتاج إيلي معلوف وكتابة فيفيان أنطونيوس، يقدّم حكاية مشوّقة تمزج بين الدراما الاجتماعية والتشويق النفسي، بمشاركة نخبة من الممثلين، أبرزهم بيتر سمعان، رهف عبدالله، كاتيا كعدي، وفادي إبراهيم في واحدة من آخر إطلالاته المؤثرة، إلى جانب وفاء طربيه، وسام شمص، آلان الزغبي، فاديا عبود، جورج أسطا، ناتالي حموي، خالد السيد وديان أبي علام.

أضافت أن موسيقى العمل وأغنيته الخاصة، التي وضعها الفنان رواد رعد، تؤدي دورًا محوريًا في تعميق الإحساس الدرامي وإبراز مشاعر الشخصيات، معتبرةً أن "سرّ وقدر" سيكون محطة لافتة في الموسم الرمضاني لما يحمله من قصة قوية وأداء صادق ورسالة إنسانية مؤثرة.

كما كشفت ميلان عن ملامح الحبكة الدرامية، موضحةً أن المسلسل يروي قصة متشابكة تدور بين عالم السياسة وواقع الناس اليومي، حيث تتقاطع مصائر طبقة سياسية نافذة مع هموم عامة الشعب. وفي هذا الإطار، يجسّد فادي إبراهيم شخصية سياسي يشغل موقع نائب في البرلمان، في دور يحمل أبعادًا إنسانية وسياسية معقّدة، فيما تؤدي رهف عبدالله دور زوجته المنتمية إلى طبقة اجتماعية مختلفة، ما يفتح الباب أمام صراعات نفسية واجتماعية تعكس تناقضات المجتمع اللبناني.

وأشارت إلى أن كاتيا كعدي تؤدي دور شقيقة بيتر سمعان، ضمن شبكة علاقات عائلية تلعب دورًا أساسيًا في تطوّر الأحداث، مؤكدةً أن جميع الشخصيات تبدأ بصورة عادية قبل أن تتكشّف تدريجيًا مع تصاعد الحبكة، لتظهر خباياها وأسرارها وصراعاتها الداخلية.

وفي ما يتعلّق بتأجيل عرض المسلسل العام الماضي، أوضحت ميلان أن القرار جاء حرصًا من فريق العمل ومن المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC على تقديم العمل بأفضل صورة ممكنة، مشيرةً إلى أن التأجيل لسبب الوضع الذي كان يمر به البلاد، وإيمانًا بأهمية أن ينال المسلسل حقه على صعيد التسويق والترويج. وأضافت أن إدارة المحطة أصرت في نهاية المطاف على إدخال المسلسل إلى السباق الرمضاني، لما يحمله من قيمة فنية وجماهيرية.

وختمت كارولين ميلان بالتأكيد أن التضامن والتعاون يشكّلان ركيزة أساسية في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو الفني، معتبرةً أن الدراما اللبنانية لا يمكن أن تتطوّر وتستمر إلا من خلال تكاتف جميع العاملين فيها، من منتجين ومخرجين وممثلين وتقنيين، لأن العمل الجماعي وحده قادر على الارتقاء بالإنتاج المحلي إلى مصافّ الأعمال العربية الرائدة، تمامًا كما فعل فادي إبراهيم في مسيرته التي ستبقى حيّة في الذاكرة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: