بعد فترة من التوتر والفتور بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، دخل الموفد السعودي يزيد بن فرحان على خط الاتصالات الداخلية، في محاولة لإعادة وصل ما انقطع بين بعبدا وعين التينة، تمهيداً لتوحيد الموقف اللبناني قبل جولة المفاوضات المرتقبة في واشنطن.
ويبدو أن النصائح التي نقلها بن فرحان خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان بدأت تترك آثارها على الساحة الداخلية، ولا سيما لناحية الدفع نحو توحيد المواقف السياسية استعداداً لجولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المقررة مبدئياً بين 23 و25 حزيران الحالي في واشنطن، بهدف الدخول إليها بأوسع قدر ممكن من التماسك الداخلي في مواجهة المطالب الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، علم موقع LebTalks أن اجتماعاً عُقد قبل أيام في مكتب النائب علي حسن خليل في الجناح، جمع مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال ومسؤول الأمن المركزي في حركة أمل أحمد البعلبكي، حيث تركز البحث على ضرورة إعادة العلاقة بين الرئيس عون وبري إلى طبيعتها بعد فترة من التباعد.
وبحسب المعلومات، انطلق الجانبان من قناعة مشتركة بضرورة طي صفحة الخلافات التي شهدتها العلاقة بين بعبدا وعين التينة خلال المرحلة الماضية، باعتبار أنها جاءت في ظل ضغوط استثنائية تعرضت لها مختلف القيادات اللبنانية، فيما تفرض المرحلة الحالية مقاربة مختلفة في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأكدت المعلومات أن اللقاء اتسم بدرجة عالية من الصراحة، وتركز على مجموعة من العناوين الأساسية، أبرزها:
1- التمسك بحكومة نواف سلام وعدم السماح بإسقاطها تحت أي ظرف. وبحسب مصدر مطلع، أبلغ البعلبكي رحال أن بري يرفض بشكل قاطع إسقاط الحكومة، حتى في حال قرر حزب الله الانسحاب منها أو سحب وزرائه.
2- إعادة فتح قنوات التواصل بين رئاسة الجمهورية و"الحزب"، تمهيداً لحوار حول مختلف الملفات، على أن يؤدي بري دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر وإعادة وصل ما انقطع، خصوصاً أن "الحزب" بات أكثر استعداداً لهذا المسار.
3- الاستفادة إلى أقصى حد من مفاعيل التفاهم الأميركي – الإيراني، ومواكبة انعكاساته المحتملة على الساحة اللبنانية، انطلاقاً من قناعة لدى بري بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات سياسية مهمة.
4- تعزيز التنسيق مع الدول العربية، ولا سيما تلك التي ساهمت في إنجاح المسار التفاوضي الأميركي – الإيراني، والاستفادة من استعدادها لدعم لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية المختلفة.
5- الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين، تمهيداً لترتيب زيارة يقوم بها بري إلى قصر بعبدا، حيث يُتوقع أن يبحث مع الرئيس عون مختلف الملفات العالقة والاستحقاقات المقبلة.