في تصعيد غير مسبوق، أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن عن مقتل رئيس الوزراء أحمد الرهوي وعدد من الوزراء في الغارات الإسرائيلية على العاصمة صنعاء يوم الخميس الماضي، في حادثة تعكس تحولاً عسكرياً جديداً قد يكون له تأثيرات استراتيجية عميقة في المنطقة.
الغارات التي استهدفت الحكومة اليمنية خلال جلسة اعتيادية تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر المستمر، من اليمن إلى طهران، مروراً بالعراق ولبنان، وصولاً إلى فلسطين التي تعيش اليوم أكبر تصعيد عسكري منذ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة حماس ضد إسرائيل.
ما يثير الاستغراب في هذه الغارات هو أن إسرائيل لم تكتفِ بالهجمات العسكرية على الأهداف التقليدية بل تجاوزت ذلك لتستهدف رأس السلطة السياسية للحوثيين، وهو ما يعكس تحولاً في التكتيك الإسرائيلي.
فمنذ سنوات طويلة، كانت الهجمات الإسرائيلية تركز على البنية العسكرية لجماعات إيران أو ميليشيات طهران في المنطقة، لكن الآن، يبدو أن إسرائيل قررت توسيع دائرة استهدافاتها لتشمل قادة سياسيين بارزين في محور الممانعة.
هل هذه الهجمات على صنعاء بداية لتسلسل عمليات يستهدف فيها المزيد من قيادات جماعات إيران في العراق ولبنان؟ ما الهدف وراء هذه الهجمات المباشرة على اللاعبين السياسيين في محور الممانعة؟ قد يكون هذا التصعيد الإسرائيلي بداية مرحلة جديدة من الحرب الشاملة، التي لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل قد تمتد لتشمل تصفية الحسابات السياسية على أعلى المستويات.
هذا التصعيد، في سياق التوترات المستمرة من طهران إلى بيروت وبغداد وغزة، يشير إلى أن إسرائيل ربما لا تكتفي بعد الآن بإدارة حرب بالوكالة، بل تسعى لفتح جبهات مباشرة مع القوى السياسية التي تديرها طهران في المنطقة، في الوقت نفسه، هذه التطورات ستؤدي لا محالة إلى مزيد من الانقسامات بين دول المحور، وتدفع الوضع الإقليمي إلى مرحلة أكثر خطورة.
إذا كانت هذه الهجمات قد ضربت قلب النظام السياسي في اليمن، فما الذي سيحدث إذا طال الاستهداف المزيد من الجماعات الموالية لإيران في العراق وسوريا ولبنان؟ وهل يمكن أن نرى حربا إقليمية شاملة تشتعل بسبب هذه الاستهدافات المتزايدة؟
الأيام المقبلة ستكشف عن ردود الفعل، وقد يكون العالم على موعد مع مرحلة جديدة من التصعيد العسكري قد تقلب موازين الشرق الأوسط برمته.