رغم الاجواء التفاؤلية التي اشاعها وزير الخارجية العماني بالامس عن تحقيق تقدم في المفاوضات بين الاميركيين والايرانيين وعلى الرغم من تصريحات ايرانية متفائلة الا ان الحقيقة ان الذي حصل في جنيف كان كذبة لا بل احتيال ايراني جديد كشفه الاميركي على الفور.
وفي المعلومات ان الاميركيين ابلغوا الايرانيين علمهم ان لديهم ١٠ طن من اليورانيوم المخصب مع اختلاف درجات التخصيب ومن بين هذه الكمية ٤٤٠ كيلوغرام يمكن من خلالهم انتاج عدة رؤوس نووية.
واشنطن مصرة على عدم امتلاك النظام في ايران اي كمية من هذا اليورانيوم المخصب مهما بلغت حالياً ومستقبلاً فضلاً عن تدمير المنشآت النووية لاستثناء تلك المخصصة للانتاج المدني كالكهرباء وسواها.
واشترطت واشنطن عدم وجود اي سقف زمني لهذا المنع الكلي.
وقد اكدت واشنطن بوست هذه المعطيات للدلالة على الانكشاف الايراني الكامل في تلك المفاوضات وقد جلب وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي معه الى جنيف عرضاً يعتبر نسخة منقحة عن عروض سابقة لا تحمل اي جديد وتغرد خارج "سرب" الشروط الاميركية حيال النووي.
عرقجي حمل معه تخفيض التخصيب وعدم اخراج اليورانيوم من ايران الى اي بلد وعروض استثمارية سخية للاميركيين في ايران في مقابل الغاء العقوبات على النظام الايراني،
كل هذا الهزل اودى بالمفاوضات الى الفشل… وتصريح الايرانيين بحصول اجتماع مقبل يوم الاثنين في فيينا بين وفود "تقنية" يستبعد بالتالي اي حضور للمفاوضين الرئيسيين من الطرفين.
لا يزال الجانب الايراني يعتقد ان بامكانه "امتصاص" اندفاعة الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعتماد اسلوب العروض الاقتصادية والاستثمارية للاميركيين في ايران في وقت يستطيع ترامب ومن دون "جميلة" النظام الايراني الاستحصال على ما يريد عند الغائه النظام نفسه فتصبح ايران كلها ابوابها مفتوحة لكل انواع الاستثمارات الاميركية من النفط الى سائر القطاعات الاقتصادية.
بانتظار وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد الى المنطقة في خلال اليومين المقبلين قادمة من الجزر اليونانية الى اسرائيل، وحاملة الطائرات ابراهام لنكولن يتم تحميلها في المحيط الهندي وتموينها ما يشير الى استمرار الاستعدادات الاميركية لحرب على النظام الايراني.
فكما سبق واشرنا في مقالنا الاخير "حفلة" المفاوضات مناورات مسرحية للطرفين: للاميركي لكسب الوقت لاتمام كافة الاستعدادات العسكرية وللإيراني لمحاولة اطالة امد المفاوضات وبالتالي ابعاد النظام من شبح الضربة والاسقاط.
المفاوضات بمعناها وابعادها السياسية فشلت… واسرائيل تجهز غرف طوارئ في المستشفيات بحسب صحيفة معاريف ما يشير الى تجهيزات حربية لا احترازية.
يبقى ان كل ما يقال وسوف يقال خلافاً للحقيقة ليس سوى زر للرماد في العيون والقرار بات على طاولة الرئيس الاميركي في المكتب البيضاوي لشن ضربة والتوقيت لدى الرئيس ترامب… وحده.