في زمن الحرب والتضخم وتراجع التحويلات.. الضرائب بلا جدوى؟

masare

وسط التضخم والارتفاع الدراماتيكي في أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في المنطقة، يواجه لبنان تحديات اقتصادية ومالية متزايدة، في ظل استمرار الأزمة المالية العميقة وتأخر أي إجراءات إصلاحية فعلية. ويزداد المشهد تعقيداً مع غياب الدعم الخارجي، ولا سيما من دول الخليج، لأسباب متعددة في مقدمها توسّع الاقتصاد غير الشرعي واعتماد ما يُعرف بالـCash Economy، ما يحدّ من ثقة الجهات الدولية بقدرة الدولة على ضبط ماليتها العامة وإعادة تنظيم اقتصادها، إضافة إلى تداعيات الحرب التي تعيشها المنطقة.

وفي موازاة هذه التطورات، يبرز سؤال اقتصادي أساسي حول جدوى الاستمرار في سياسة رفع الضرائب والرسوم في ظل الانكماش الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. فمع تراجع التحويلات المالية من المغتربين اللبنانيين في الخارج، والتي تشكل أحد أبرز مصادر تدفق الدولار إلى السوق المحلية، تصبح قدرة الاقتصاد على تحمّل أعباء ضريبية إضافية أكثر هشاشة.

وتشير مصادر اقتصادية مطلعة لموقع LebTalks إلى أن بعض الضرائب المفروضة حالياً، ولا سيما تلك المرتبطة بالمحروقات والسلع الأساسية، قد تتحول إلى عامل ضغط إضافي على الاقتصاد بدل أن تكون مصدراً فعالاً لزيادة إيرادات الدولة. فارتفاع كلفة الطاقة والنقل ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات في الأسواق، ما يسرّع وتيرة التضخم ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز الجدل حول ضريبة البنزين التي تبلغ نحو 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، في وقت تجاوز فيه سعر الصفيحة عتبة 22 دولاراً نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وترى المصادر أن الجمع بين ارتفاع الأسعار العالمية والضرائب المحلية يضاعف الضغوط على السوق وعلى كلفة الإنتاج والنقل، ما يؤدي عملياً إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

وفي ظل هذه المعطيات، يحذر اقتصاديون من أن استمرار الاعتماد على الضرائب كأداة أساسية لتمويل الخزينة، من دون إصلاحات مالية واقتصادية حقيقية، قد لا يحقق النتائج المرجوة، بل قد يزيد من تباطؤ النشاط الاقتصادي ويعمّق الأزمة المعيشية في البلاد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: