في هذا المشروع.. "بكتيريا قاتلة" تهدد حياة النازحين!

nezhin

في خطوة إنسانية تجاه النازحين من قرى الجنوب والبقاع ومناطق الضاحية، أطلقت الجهات المانحة والبلدية ورئاسة الحكومة مشروعاً لإنشاء وحدات سكنية جاهزة في محيط مرفأ بيروت قرب سوق السمك، بهدف تأمين مأوى لما يقارب 8000 شخص.

إلا أن المخاوف تتجدد، إذ يواجه النازحون تحدياً جديداً قد يتحول فيه الخروج من الموت المحتّم بالصواريخ إلى مواجهة مخاطر صحية محتملة نتيجة الموقع وطبيعة المنطقة، في ظل غياب دراسات بيئية وصحية حديثة واضحة.

بدأت أعمال الحفر والتجهيز في الموقع نفسه، في خطوة أعادت إلى الواجهة مشروعاً طُرح سابقاً خلال الحرب الماضية قبل نحو عامين، لكنه لم يُنفّذ حينها لأسباب صحية وتقنية واضحة، بحسب ما أكّدته مصادر مطّلعة على الملف لموقعنا.

المصادر أشارت إلى أن هذا الطرح كان قد خضع في حينه لتقييم صحي رسمي، حيث أظهر تقرير صادر عن الجهات المعنية وجود مخاطر بيئية جدية في المنطقة، مع الإشارة إلى أن الموقع غير صالح للسكن لفترات طويلة. وقد شدّد التقرير آنذاك على أنه، حتى في حال الإصرار على استخدامه، يجب أن يكون ذلك لفترة زمنية قصيرة جداً وتحت شروط صارمة، ما أدى عملياً إلى إسقاط المشروع وعدم السير به في ذلك الوقت.

اليوم، ومع عودة الأشغال إلى الموقع نفسه، تتجدد المخاوف، خصوصاً أن الطرح الحالي يبدو مختلفاً، إذ يهدف إلى إقامة وحدات سكنية لفترة أطول وبكثافة أعلى، ما يثير تساؤلات حول انعكاسات هذا التغيير على المنطقة. فالمنطقة تُعد من النقاط الحيوية في العاصمة، إضافة إلى كونها مدخلاً رئيسياً نحو الأشرفية، ما يطرح تساؤلات حول تأثير المشروع على حركة النقل واحتمال خلق ضغط إضافي على مرفق حيوي يعاني أساساً من تحديات كبيرة.

ومن الناحية الصحية، تبقى الهواجس قائمة، فالمعطيات السابقة حول وجود بكتيريا خطرة في المنطقة لم يُعلن عن معالجتها بشكل واضح، ما يثير الشكوك حول مدى صلاحية الموقع لاستقبال هذا العدد الكبير من السكان اليوم، في ظل غياب أي توضيح رسمي حول تحديث الدراسات البيئية أو الصحية، فما الذي تغيّر منذ التقرير السابق؟

من الناحية البيئية، لا تقل المخاطر أهمية، فالسوق الحالي في وضعه الراهن يزيد الضغوط البيئية على المنطقة، ما يجعل إقامة وحدات سكنية بكثافة عالية قريبة منه مصدر تهديد إضافي للصحة العامة.

أما على المستوى الهندسي، فتزداد الشكوك مع تحذيرات خبير في أعمال المسح، الذي أكد في حديث لـLebTalks أن طبيعة الأرض في هذه البقعة لا تسمح باستيعاب كثافة سكنية. هذه المعطيات تفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بقدرة التربة على التحمل، وبسلامة أي منشآت قد تُقام عليها، خصوصاً في حال غياب دراسات تقنية حديثة وشفافة تواكب المشروع.

اجتماعياً، فموقع المشروع بالقرب من عرب المسلخ يثير مخاوف جدية، فوجود عدد كبير من السكان الجدد في هذه البقعة قد يخلق توتراً بين النازحين والسكان المنطقة، خصوصاً في منطقة تشهد أساساً ضغوطاً سكانية واقتصادية. هذا التداخل الاجتماعي قد يؤدي إلى صراعات على الخدمات والبنية التحتية، ويزيد صعوبة إدارة الحياة اليومية، ما يجعل من الضروري دراسة الآثار الاجتماعية قبل أي تنفيذ لضمان التعايش السلس وتجنّب مشاكل مستقبلية.

وفي موازاة كل ذلك، يزداد الجدل مع الإشارة إلى وجود بدائل أكثر ملاءمة من حيث المساحة والبنية التحتية، مثل منطقة المدينة الرياضية، التي تُعتبر لديها أكثر قدرة على استيعاب مشاريع إيواء واسعة، ما يطرح تساؤلات إضافية حول أسباب الإصرار على هذا الموقع تحديداً رغم كل التحذيرات السابقة.

ومن خطوة أرادت فيها الجهة المانحة والبلدية ورئاسة الحكومة مساعدة النازحين، لا بد من التأكيد أن المبادرة الإنسانية وحدها لا تكفي لضمان نجاح المشروع وسلامة من سيعيشون فيه. قبل الشروع في أي أعمال إنشائية، يجب إجراء دراسة شاملة ومتعمقة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: