قبرص على أعتاب "لحظتها التاريخية" في شرق المتوسط

WhatsApp Image 2026-01-09 at 08.22.32

مع تولّي قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع العام 2026، تدخل الجزيرة الصغيرة مرحلة مفصلية تعزّز دورها السياسي والاقتصادي إقليمياً ودولياً، في توقيت يتزامن مع تحوّلات عميقة في أوضاعها الداخلية ومكانتها في شرق المتوسط.

ويرى المقال الذي كتبه الخبير في شؤون الطاقة رودي بارودي أن أهمية هذه المرحلة لا تكمن في الرئاسة الأوروبية بحد ذاتها، بل في جاهزية قبرص لاستثمارها، مدعومة بإصلاحات اقتصادية ومالية واسعة، وتحسّن لافت في التصنيف الائتماني، إلى جانب اقترابها من التحول إلى دولة منتِجة ومصدّرة للغاز الطبيعي.

وساهمت سياسات الرئيس نيكوس خريستودوليدس، منذ توليه السلطة العام 2023، في خفض الدين العام، وتعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحويل قبرص إلى وجهة متنامية للشركات الدولية، مع خلق آلاف فرص العمل الجديدة.

إقليمياً، عزّزت نيقوسيا بحسب بارودي حضورها الديبلوماسي عبر أدوار إنسانية وسياسية بارزة، أبرزها دعم الجهود الإغاثية في غزة، والتوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ما فتح آفاقاً جديدة للتنقيب عن الغاز وتطوير قطاع الطاقة في البلدين.

ويؤكد المقال أن بدء تصدير الغاز القبرصي إلى أوروبا، المتوقع العام 2027، سيحوّل قبرص إلى مركز طاقة إقليمي، ويسهم في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي وتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية، إضافة إلى دعم الاستقرار والتنمية في دول الجوار، بما فيها لبنان وسوريا وبعض الدول الأفريقية.

ويخلص الكاتب إلى أن قبرص تجاوزت صورتها التقليدية كوجهة سياحية، لتصبح مشروعاً أوروبياً – متوسطياً ذا أهمية مشتركة، يجمع بين الحوكمة الرشيدة والديبلوماسية المتوازنة والطموح الاقتصادي، ما يجعل دعمها مصلحة استراتيجية للاتحاد الأوروبي وشركائه الإقليميين، لا سيما وأن قبرص تحمل أيضا لواء السلام في شرق البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي فإن تسجيل أي خطوات في هذا السياق سيعطي قبرص المزيد من الدور الفاعل في حوض المتوسط ككل ورفاهية شعوبه للتحول إلى صلة الوصل بين شواطئه الممتدة من آسيا إلى أوروبا إلى إفريقيا.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: