تسود أوساط الصَفَين الأمني والسياسي في حزب الله حالة حبس أنفاس غير معهودة، في ظل تسارع الأحداث داخل إيران وتراكم مؤشرات إقليمية ودولية توحي بأن المنطقة تقف عند عتبة مفصلية قد تعيد خلط الأوراق على نطاق واسع.
من هنا، المشهد لم يعد محصوراً في الداخل الإيراني، بل بات مترابطاً مع توازنات دولية دقيقة، وسط ترقب عالمي لما قد يقرره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال أي انخراط مباشر في طهران، سواء عبر دعم تحركات الشارع الغاضب على وقع الانهيار الاقتصادي أو من خلال خيارات أكثر حدة.
هذا المناخ الضاغط يترك بصماته بوضوح على "الحزب" وبيئته المباشرة، مصادر مقربة كشفت لـLebTalks أن القلق داخل الحزب يتقدم إلى الواجهة، لا سيما مع ارتفاع منسوب الاستنفار الأمني الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة خلال الساعات الماضية.
وتلفت المصادر إلى أن تل أبيب تراقب التطورات بدقة استخباراتية عالية، وتستعد لسيناريوهات متعددة من بينها احتمال انزلاق المواجهة إلى مسار مفتوح في حال أعلنت واشنطن ساعة الصفر في وجه النظام الإيراني.
وبحسب المعطيات التي تمتلكها المصادر عينها تفيد بأن أي خطوة أميركية مباشرة ضد طهران قد لا تبقى محصورة داخل الجغرافيا الإيرانية، إذ يخشى أن تمتد ارتداداتها سريعاً إلى الجبهة الشمالية لإسرائيل، مع احتمالية إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب، ما يضع الحزب تلقائياً في قلب دائرة النار.
إلا أن ما يثير القلق داخل الضاحية الجنوبية، وفق معلومات ذات طابع أمني، هو أن طبيعة الاستهداف المتوقع هذه المرة قد تختلف جذرياً عما سبق، سواء من حيث السقف أو الأدوات أو التوقيت.
في موازاة ذلك، يتحرك المسار الديبلوماسي على أكثر من خط، حيث ينشط الأميركيون والفرنسيون والمصريون عبر قنواتهم وسفرائهم في محاولة لالتقاط اتجاه الرياح قبل اشتداد العاصفة.
ويأتي هذا الحراك متزامناً مع وصول الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، بعد ساعات قليلة على وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في مؤشر إلى أن لبنان حاضر بقوة على طاولة الحسابات الدولية، بوصفه ساحة شديدة الحساسية لأي تبدل في ميزان القوى الإقليمي.
أمام هذا المشهد، يقف الحزب اليوم أمام مرحلة تتسم بالغموض الحاد، حيث تتداخل المخاوف الأمنية مع الحسابات السياسية، ويغلب الصمت الحذر على الخطاب العلني، بانتظار ما ستؤول إليه قرارات العواصم الكبرى.