كاراكاس تحت نار "التأديب الاميركي".. ورسالة ساخنة لإيران الوحيدة

venzuella-america

ما تشهده كراكاس حالياً من هجوم عسكري أميركي عليها وعلى الدولة الفنزويلية يأتي في سياق توترات متصاعدة منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض لولايته الثانية الحالية.

طبعاً تتعدد التفسيرات حول أسباب شنّ الولايات المتحدة تصعيداً عسكرياً مباشراً ضد فنزويلا، في ظل توتر سياسي وأمني متصاعد بين البلدين، وسط اتهامات متبادلة على المستويين.

العلاقات بين الطرفين توترت الى حد العداء المتبادل للاسباب التالية:

اولاً: عامل النفط، ففنزويلا تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم، بينما ترى واشنطن أن سياسات الحكومات الفنزويلية المتعاقبة، منذ عهد هوغو تشافيز وصولًا إلى نيكولاس مادورو، حرمت واشنطن من هذت القطاع فيما استقطبت كاراكاس في المقابل دول تعتبرها الولايات المتحدة خصوماً لها.

ثانياً: الخلاف السياسي والأيديولوجي بين البلدين فالحكومة الفنزويلية تتبع نهجاً اشتراكياً معادياً للسياسات الأميركية الليبرالية الرأسمالية الديموقراطية فواشنطن تتهم حكومة مادورو بضرب الديموقراطية، وتزوير الانتخابات، وقمع المعارضة.

ثالثاً: فشل العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية على فنزويلا ومنها منع التعامل مع الحكومة الفنزويلية، وتقييد صادرات النفط، وتجميد أموال، بهدف الضغط لتغيير سلوك القيادة أو إسقاطها. إلا أن هذه العقوبات، رغم تأثيرها الكبير على الاقتصاد والشعب، لم تؤدِّ إلى تغيير النظام الحاكم.

رابعاً: الصراع حول النفوذ الإقليمي، حيث تريد واشنطن منع تحول فنزويلا إلى مصدر تهديد لأمن الولايات المتحدة القومي خاصة في ظل تنامي علاقات كراكاس  مع روسيا والصين وإيران.

خامساً: ملف حقوق الإنسان، الذي يشغل اروقة القرار الاميركي منذ سنوات فواشنطن لطالما انتهجت في دعمها المعارضات الديموقراطيات المناهضة لحكومات بعض دول اميركا اللاتينية سياسات دعم حقوق الانسان وحرية التعبير، بينما ترفض كاراكاس هذه الاتهامات وتعتبرها ذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية.

مهما يكن من أمر لطالما عاشت الحكومة الفنزويلية وأنصارها شبح تدخل أميركي مباشر في شؤون البلاد الداخلية لكن مع تعاظم المخاطر على الامن القومي الأميركي بات هدف واشنطن الاول تغيير نظام الحكم في البلاد والاتيان بقيادة موالية لواشنطن، في حين تؤكد واشنطن أن تحركاتها العسكرية والسياسية المناهضة لكراكاس تأتي في إطار حماية الديموقراطية والاستقرار الإقليمي والامن القومي الاميركي.

يبقى ان التطورات مفتوحة على كل الاحتمالات في فنزويلا في الساعات والايام القليلة المقبلة والرسائل التي يوجهها الاميركي في حربه على نظام مادورو هي في الحقيقة رسائل مشفرة لايران التي سارعت الى ادانة الهجوم الاميركي على فنزويلا…. وهي الباقية وحيدة تنتظر دورها الاتي بقلق بعدما تمكنت واشنطن من تحييد الدعمين الروسي والصيني لها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: