حملت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مستعمرة كريات شمونة على الحدود اللبنانية، وبالتالي عقد اجتماع لحكومته في هذه المستعمرة أكثر من إشارة ورسالة، وبمعنى آخر أنه لم يعد بمقدور حزب الله أن يطلق صواريخ كاتيوشيا هو أو أي فصائل فلسطينية وسواها، ورسالة أخرى تؤكد المؤكد أنه في حال اندلعت الحرب الإيرانية – الإسرائيلية فإن حزب الله إذا أراد أطلاق صواريخ عندها سيكون هناك حرب طاحنة وسيتحول نموذج غزة إلى لبنان، وعلى هذه الخلفية الزيارة وعقد اللقاء الوزاري للكابينات في هذه المستعمرة إنما هو مؤشر واضح لا لبس فيه عبر توجيه رسالة لحزب الله شديدة اللهجة وهذا يحصل للمرة الأولى.
وفي سياق متصل، علم من مصادر مطلعة بأن أكثر من رسالة وصلت إلى لبنان من أصدقاء له وبما فيهم مسؤولين أميركيين سابقين تحذير هذا البلد اذا حصلت الحرب مع إيران وتحرك حزب الله أو أي فصيل يواليها، فعندها سيشهد لبنان ما لم يشهده من قبل، وعلى هذه الخلفية على الجيش اللبناني أن يتدخل فوراً ويقوم بعملية تنظيف واسعة لإبعاد شبح هذه الحرب وبالتالي القلق والخوف من إطلاق صواريخ تسمى "باللقيطة"، بمعنى أن يكون جاهزاً وحاضراً لأن تهديد الولايات المتحدة الأميركية بضرب إيران لم ينتهِ بعد صحيح أن هناك مفاوضات في أنقرة، لكن الرئيس الأميركي معروف عنه بالمفاجآت ولا يمكنه أن يتراجع لذلك الأمور صعبة ومعقدة ولا تزال تصب في خانة الحرب وأقله وفق مرجع سياسي بارز تلقى أكثر من إشارة من الخارج والداخل، بما معناه أنه ما بعد تهديد إيران وفرض شروط الولايات المتحدة الأميركية عليها من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس كما قبله لأن هناك مسألتين أساسيتين على أجندة ترامب هما إيران وحزب الله، فإيران انتهى دورها وأذرعها لم يتبق منها الا حزب الله، ولذلك الشروط تتضمن عدم دعم أي طرف موالي لإيران وتحديداً حزب الله، ما يعني نحن نتجه إلى حقبة ومرحلة جديدة في لبنان، وحزب الله هو الخاسر الأكبر إن حصلت الحرب أم لم تحصل، وبناء عليه ستقطع عنه طريق الإمداد سلاحاً ومالاً ودعماً، على الدولة اللبنانية أن تحزم أمرها من خلال مراقبة مداخيل المال التي تصله وكل ما هو غير شرعي من مخدرات وكبتاغون وسواها، لأنه أيضاً ما بعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن أيضا ليس كما قبلها، إذ سيسمع كلاماً واضحاً من المسؤولين الأميركيين لكيفية التعاطي مع حزب الله في المرحلة القادمة.
بناء عليه وربطاً بهذه التطورات والعناوين، فإن لبنان سيدخل مرحلة جديدة مغايرة عن مراحل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وصولاً الى اليوم الذي كان ساحة لمنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات وبعدها حافظ وبشار الأسد، ومن ثم حماس والفصائل الفلسطينية وصولاً إلى تحكم حزب الله بمسار الأوضاع حيث كان هو الدويلة ضمن الدولة والآمر والناهي، بمعنى الماضي مضى وانتهت تلك الحقبة.