في الحروب الحديثة، لم يعد الزمن هو العامل الحاسم. فبعد استنزاف الأسلحة ووصول العمليات الجوية إلى أقصى مدى، تبدأ على الفور كلفة الإستمرار بالضغط سياسياً ومالياً.
غير أنّ السؤال المطروح اليوم، لا يبدأ من الخرائط العسكرية، بل من القدرة على الإحتمال الإقتصادي للأزمات التي ستضرب الإقتصاد الذي لم يتعافَ بعد من الإنهيار المالي، إذ أن أي حرب مهما كانت مدتها الزمنية قصيرة، لا بدّ وأن تكون مجالاً لإطلاق موجة تداعيات تمتد لسنوات.
فالصدمة الأولى ستكون في سعر المحروقات وبارتفاع أسعار السلع والأدوية وأقساط التأمين البحري، خصوصاً وأن كل زيادة عالمية في سعر البرميل سوف تتحول إلى تضخم يومي، على مستوى كلفة المولدات، وفي تعرفة النقل، في أسعار الغذاء، وذلك في ظل انعدام أي شبكة أمان اجتماعية.
ووفق الإحصاءات، فإن لبنان يعيش أساساً على التحويلات والخدمات، وبالتالي فإن أي توتر إقليمي واسع يدفع الرساميل إلى الترقب، ويؤجل قرارات الإستثمار، ويزيد من علاوة المخاطر على بلد مصنّف أصلاً في خانة التعثر فيما اقتصاده لا يزال هشاً، حيث يكفي أن تتباطأ التحويلات أو أن تتردد الشركات في ضخ أموال جديدة، حتى يتقلص النشاط أكثر، وتزداد الضغوط على سعر الصرف، وتضيق هوامش الإستقرار النقدي.
أمّا بالنسبة لانخراط لبنان في دوامة الحرب العسكرية، فإن التداعيات ستكون بالغة الخطورة، ذلك أن لبنان لا يملك ترف إعادة الإعمار مرة جديدة، وفق ما يؤكد الخبير باتريك مارديني، الذي يقول لموقع LebTalks إن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الضرر المحتمل، بل في غياب التمويل لإصلاحه، لا سيما وأن المجتمع الدولي لن يبادر إلى تمويل دورة إعمار جديدة في ظل غياب إصلاحات بنيوية.
ويلفت مارديني إلى أن التأثير الإقتصادي للحرب على لبنان، سيمتد لسنوات، وبالتالي فإن "اليوم التالي" اللبناني طويل ومكلف لأن لبنان يبقى الحلقة الأضعف إقتصادياً وقد يتحمل أثماناً باهظة لمواجهة لا قدرة له على تحملها بشكل مباشر أو غير مباشر.