لفت مصدر سياسي مطلع إلى أن "حتى اللحظة، تتفوّق لغة السلاح على لغة الديبلوماسية بين أميركا وإيران، فتراكم القوة والحشد العسكري الكبير في المنطقة لم نشهد له مثيلاً منذ الحرب على العراق، وهو حشد يكلّف عشرات ملايين الدولارات يومياً".
وأشار في حديث لـLebTalks إلى أن "إذا وافقت إيران على الشروط الأميركية القاسية، وهي شروط ترقى إلى مستوى الاستسلام، فستكون أمام مطالب أبرزها، تصفير التخصيب النووي، تحجيم الصواريخ الباليستية وتحديد مداها بما لا يتجاوز 300 كيلومتر، وقطع أذرع النظام في المنطقة".
وتابع المصدر: "عملياً، يخرج كل يوم شرط جديد إلى العلن، من بينها فتح الأسواق الإيرانية أمام الولايات المتحدة وتحويل إيران إلى ما يشبه "سوقًا أميركية". غير أن طبيعة النظام الإيراني، في حال قبوله بهذه الشروط مجتمعة، ستقوده إلى الانهيار من الداخل، لأنه يقوم أساسًا على عقيدة التمدّد الإقليمي عبر الأذرع وتصدير الثورة. القبول بهذه الشروط يُلغي المبادئ التي قام عليها النظام، ما يعني انهياره من دون إطلاق رصاصة واحدة".
وشدد على أن "انطلاقًا من ذلك، يبدو أن النظام الإيراني غير قادر على قبول هذه الشروط، ما يرجّح اتجاه الأمور نحو الحرب. فالحشد الأميركي في المنطقة اكتمل، وعناصر بناء القوة باتت جاهزة، وانتقلت المرحلة من التحشيد إلى الجهوزية القتالية، بانتظار قرار ترامب بتحديد ساعة الصفر وبدء إطلاق النار".
وكشف عن أن "ما يحصل اليوم قد يشكّل بداية النهاية لإيران، فالاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، أو ما ورد في وثيقة الأمن القومي التي صدرت قبل أشهر، تنص على الانسحاب من المنطقة، لكن بعد تثبيت مرحلة من الاستقرار تمهيدًا لتحقيق سلام طويل الأمد. سلام قد يشمل توسيع اتفاقيات أبراهام، وترتيبات أمنية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، إضافة إلى مسار حلّ الدولتين"، لافتاً إلى أن "الطريق إلى حلّ الدولتين، وفق هذا المنطق، مرّ أولًا بضرب الإسلام السياسي السنّي، ويستكمل اليوم بإضعاف الإسلام السياسي الشيعي، حيث يُعدّ النظام الخميني العقبة الأخيرة أمام تحقيق هذا السلام. أما العقبة التالية فهي اليمين اليهودي المتطرّف الذي يمثّله بنيامين نتنياهو".
أضاف المصدر: "في سياق توجّه السياسات الخارجية الأميركية، وبعد تحجيم الإسلام السياسي وإضعافه لعقود مقبلة، تتجه واشنطن نحو تحييد التطرّف اليهودي، بما يؤسّس لأرضية استقرار مستدام في الشرق الأوسط. هذا الاستقرار يُعدّ ركيزة أساسية للولايات المتحدة، تنطلق منها نحو هدفها الاستراتيجي الأكبر: تطويق الصين".
وأردف: "الهاجس الأميركي الأساسي ليس حربًا عسكرية مع الصين، بل منافسة اقتصادية وتجارية تهدف إلى تحقيق الأفضلية الأميركية وقطع خطوط التنافس الصيني، بما يضمن بقاء الولايات المتحدة متقدّمة على الصين وروسيا والدول الصاعدة. وما حصل في فنزويلا أخيراً ليس سوى مثال إضافي على محاولات واشنطن قطع الطريق على النفوذ الصيني، حتى في منطقة الكاريبي".