لا تزال الضبابية تحيط بالانتخابات النيابية بين تمديد تقني وتأجيل لعام أو عامين أو حصولها في الوقت المحدد وسط اصرار رئاسي أنه لا تأجيل ولو ليوم واحد، الأمر الذي أكد عليه وزير الداخلية أحمد الحجار، وأشار الى أن الوزارة في جهوزية تامة لإجراء هذا الاستحقاق.
أما الأبرز في هذا الإطار يتمثل بموقف الثنائي أي حركة أمل وحزب الله، حيث يصران على اجراء الانتخابات النيابية، وفي قراءة متأنية لهذا الاصرار والتشبث بالموعد المحدد للانتخابات انما يأتي لجملة اعتبارات، أولاً أنه في حال حصلت في موعدها يحقق الثنائي فوزاً طبيعياً كما كانت الحال في الدورات السابقة فقد يخسر نائباً أو نائبين، أو يبقى العدد كما هو أي 27 نائباً لكليهما وذلك قبل تسليم حزب الله لكل سلاحه على امتداد الأراضي اللبنانية، ناهيك الى مسألة أخرى تتمثل بالقلق والخوف من اجتياح اسرائيلي أو عمليات كبيرة في ظل ما يعانيه حزب الله من أزمات مالية وسياسية وسواها، أضف الى مسألة أخرى استجدت وتتمثل بسقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس ماديرو الذي تربطه علاقة وثيقة بحزب الله حيث عمليات تهريب الأموال من كراكاس الى الضاحية، وصولاً الى أن هناك جوازات سفر فنزويلية أعطيت لقيادات حزب الله ومسائل أخرى متعددة تتمثل بتهريب المخدرات والكبتاغون وسواهم من الموبقات.
من هذا المنطلق، إن الثنائي يرى أن المرحلة الراهنة حتى أيار المقبل لا تزال مقبولة لحصول الانتخابات، اذ يمكنه أن يعيد الـ27 نائباً، أما اذا تم التأجيل التقني فهنا الطامة الكبرى أي التمديد لعام أو عامين، فقد تتبدل أمور كثيرة من تسليم السلاح وقيام اسرائيل بعدوان كبير، تالياً استمرار مسلسل التحولات والمتغيرات الدولية والاقليمية وهذا ما يشل قدرات الحزب بعد قطع كل أوصال الامداد له أكان من دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، وصولاً الى اعتقال ماديرو وزوجته من قبل الولايات المتحدة الأميركية، فيما الأبرز في هذا الإطار يتمحور حول الاحتجاجات التي تجري في طهران التي تعتبر الداعم الأساسي لحزب الله تسليحاً ومالياً وتربطهما ايديولوجية واحدة دينية وعقائدية، كذلك أن أحداث إيران قد تصل الى سقوط النظام اما من الداخل أو بضربات أميركية واسرائلية، بمعنى أن اللعبة مفتوحة على كافة الاحتمالات.
نتيجة لكل ذلك، يصر الثنائي على اجراء الانتخابات خوفاً من الآتي في الأشهر القادمة على لبنان والمنطقة وتحديداً حزب الله.