يقف الشرق الاوسط اليوم على حافة مرحلة مفصلية، حيث تتقدم الوقائع الميدانية بخطى ثابتة فيما يتراجع الكلام السياسي إلى دور التغطية لا القيادة.
كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن أن الولايات المتحدة ستبلغ إسرائيل مسبقاً في حال اتخاذ قرار عسكري ضد إيران وهو مؤشر يتجاوز الإطار الإجرائي ليعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق في إدارة أي مواجهة محتملة.
بالتوازي، تسود حالة تأهب على الحدود الشمالية، مع مخاوف متزايدة من انخراط حزب الله في أي تصعيد واسع، في ظل تقديرات إسرائيلية تعتبر أن تحييد الجبهة اللبنانية شرط أساسي قبل فتح أي معركة إقليمية كبرى.
وتحدثت تقارير أمنية سابقة عن تسريع وتيرة الضربات في الشمال ضمن سياسة استباقية تهدف إلى منع انتقال المواجهة من نطاقها المحتمل إلى اشتباك متعدد الجبهات.
وفي العمق، جرت اتصالات مكثفة مع واشنطن لرسم خطوط حمراء واضحة، في محاولة لضبط الإيقاع ومنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة لا يمكن احتواؤها.
في هذا الإطار، تفيد معطيات Lebtalks بأن تعليمات وجهت إلى موظفين في بعض القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة، تقضي بمنح إجازات موقتة شملت الموظفين الأجانب والمدنيين إضافة إلى خبراء مدنيين، تمتد حتى الرابع والعشرين من آذار المقبل. بالتالي هذه الخطوة وفق قراءات ديبلوماسية، لا تدرج عادة ضمن الإجراءات الروتينية وإنما تعتمد في مراحل التحضير لسيناريوهات أمنية استثنائية.
ديبلوماسيون متابعون يرون أن إعادة إحياء المسار التفاوضي خلال الفترة الماضية لم تكن سوى إدارة محسوبة للوقت، سمحت لواشنطن بتعزيز حضورها العسكري وجمع كم واسع من المعلومات الاستخباراتية من داخل طهران، مستفيدة من التوتر الداخلي والاحتجاجات المتواصلة.
في المقابل، جرى حشد بحري وجوي في الخليج ومحيطه وُصف من حيث الحجم والنوعية بأنه الأكبر منذ سنوات طويلة، كما لا يستبعد مراقبون أن تكون الولايات المتحدة قد نقلت سراً قدرات استراتيجية عالية التأثير إلى مسرح العمليات، مع إعداد بنك أهداف واسع داخل إيران، يتجاوز المنشآت العسكرية ليطال مفاصل القرار.
في هذا السياق، يبرز سؤال ثقيل الوطأة حول ما إذا كانت قيادات الصف الأول، السياسية والعسكرية، ضمن الحسابات المباشرة لأي ضربة محتملة!؟
في المقابل، تؤكد معلومات متقاطعة لموقعنا نقلاً عن جهات حزبية، أن الحزب لم يخفِ موقفه، مجدداً التزامه بمحور طهران، ومعلناً أن أي استهداف لإيران سيقابل برد إقليمي منسق.
كذلك تشير المعطيات إلى استعدادات لا تقتصر على الساحة اللبنانية، وإنما تشمل أطرافاً فاعلة في العراق مثل الحشد الشعبي وغيره من الميليشيات الشيعية، في إطار تنسيق يراد له أن يكون شاملاً هذه المرة.
اذاً يتضح وفق هذه القراءة، أن تأجيل الضربة الإسرائيلية على الحزب لم يكن تراجعاً تكتيكياً وإنما انتظاراً للحظة التزامن الكبرى، حيث تفتح كل الجبهات ضمن مسار واحد، وعند تلك النقطة لن يكون الصراع محدوداً بضربة أو رد، وإنما مواجهة تعيد رسم معادلات القوة في المنطقة.