في الخامس من آذار المقبل، ستكون باريس على موعدٍ مع مؤتمر دولي ينتظره لبنان منذ أعوام لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. المبادرة الفرنسية، التي تحظى بمشاركة واشنطن والرياض والدوحة والقاهرة، تبدو للوهلة الأولى بمثابة جرعة أوكسجين لمؤسسة عسكرية أنهكتها الأزمة الإقتصادية.
لكن خلف العناوين البرّاقة، يلوح سؤال جوهري: هل الدعم مضمون أم أنه مشروط بما لم يجرؤ لبنان على حسمه منذ عقود؟
المجتمع الدولي يُكرِّر معزوفة مألوفة: لا مساعدات بلا إصلاحات. هذه المرة، الإصلاح المطلوب ليس مالياً أو إدارياً فحسب، بل سياسي بامتياز، بحيث أن المطلوب أن تُنفّذ خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، انسجاماً مع اتفاق الطائف.
بكلام أوضح، الدعم مرهون ببسط السيادة والحدّ من ازدواجية السلاح وسحب سلاح "حزب الله"، وهو العقدة التي لا تزال تواجه الحكومة، والذي وصل إلى حدّ تهديد الحزب بالحرب الأهلية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر ديبلوماسية، أن أي دعم للجيش سيبقى رهينة موقف الدولة من سلاح الحزب، وإعداد خطة واضحة لحصر السلاح، فإمّا أن يثبت لبنان أنه قادر على اتخاذ قرارات مؤلمة لإنقاذ نفسه، وإمّا أن يخرج لبنان من المؤتمر بصورة بلد عاجز، يكتفي بالوعود والبيانات. وفي هذه الحالة، لن يكون السؤال عن حجم الدعم، بل عن جدوى الإستمرار في التعويل على دولة ترفض مواجهة واقعه، وتتّخذ قرار عودة السيادة لخلاص لبنان واللبنانيين.