كتب شادي هيلانة:
في ظل تصلّب الموقف الإسرائيلي ورفضه الانسحاب من الأراضي اللبنانية، يعيش لبنان الرسمي حالة من الجمود السياسي العميق، تُقابلها حكومة نواف سلام بإصرار على تنفيذ خطة وطنية لنزع السلاح تدريجيًا، رغم غياب المؤشرات الإيجابية من الجانب الإسرائيلي الذي لا يزال يطرح شرط نزع سلاح "حزب الله" بشكل كامل قبل أي خطوة مقابلة.
وتشير أوساط مطلعة، تحدثت إلى LebTalks، إلى أن الحكومة اللبنانية، رغم إدراكها لصعوبة المرحلة وتعقيد المفاوضات مع الوسيط الأميركي توم براك، لا تزال متمسكة بمبدأ التوازي في الخطوات الوارد ضمن الورقة الأميركية، كما أعلن رئيس الحكومة، الذي شدد أيضاً على حصرية السلاح بيد الدولة دون استثناء.
وفي هذا السياق، يستعد مجلس الوزراء لعقد جلسة حاسمة في القصر الجمهوري نهاية الأسبوع، لعرض الخطة التنفيذية التي وضعها الجيش اللبناني بشأن تنظيم السلاح، والتي دخلت مراحلها النهائية وفق المعطيات المتوافرة، ما يعكس جدية الدولة في هذا المسار رغم التحديات المتزايدة.
وفيما الحكومة تتجه لنزع سلاح الحزب، حذر سلام من أن نجاح أي مشروع على هذا الصعيد يتطلب دعماً مالياً وعسكرياً عاجلاً من المجتمع الدولي، معتبراً أن التردد في هذا الدعم قد ينسف المساعي الإصلاحية من أساسها، لكن الرسائل الدولية الموجهة إلى بيروت، كما كشفت المصادر لـ LebTalks، تؤكد أن أي تمويل أو مساعدات مشروطة بإحراز تقدم فعلي على صعيد حصر السلاح.
في موازاة ذلك، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إظهار اهتمام خاص بالشأن اللبناني، إذ أجرى اتصالات مباشرة بكل من رئيس الحكومة وقائد الجيش، داعياً إلى تنفيذ خطة الحصر وواعداً بعقد مؤتمرين دوليين، أحدهما لدعم المؤسسة العسكرية، التي وصفها بالركيزة السيادية، والثاني للتعافي الاقتصادي.
أما داخلياً، فتتعرض الحكومة لحملات إعلامية منظمة من القوى المعارِضة لخطة نزع السلاح، والتي تحاول ضرب مصداقية القيادة العسكرية عبر تسريبات مفبركة تتحدث عن خلافات داخل الجيش أو نية قائد المؤسسة تقديم استقالته، وهي معلومات نفاها الجيش جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن القيادة ملتزمة بتنفيذ مهامها بمهنية عالية وضمن التوجيهات السياسية الرسمية.
وأكد قائد الجيش، خلال لقاء استثنائي مع كبار الضباط، أن المؤسسة العسكرية تواجه مرحلة دقيقة وتضطلع بمسؤوليات كبيرة، لا سيما في ما يتعلق بتأمين الاستقرار ومنع الانزلاق نحو الفوضى، مشدداً على أن حماية السلم الأهلي تبقى أولوية لا مساومة فيها.
وفيما تستمر الآلة الدعائية المعارِضة بمحاولة تشويه صورة الحكومة، حمّل عضو الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام على قوى الامر الواقع تلويحاً صريحاً بإمكانية اللجوء إلى القوة لنزع سلاح الحزب في حال تعذّر التوصل إلى حل سلمي، وهو موقف رآه مراقبون مقلقاً ويكشف عن مرحلة سياسية وعسكرية أكثر تعقيداً.
من جهة أخرى، يواصل الجيش تنفيذ مهمّات دقيقة في الجنوب ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، حيث شرع بسحب الأسلحة الثقيلة من مخيمات شاتيلا، مار إلياس وبرج البراجنة، في إطار اتفاق أمني شامل مع الجانب الفلسطيني، الذي أكد على لسان الرئيس محمود عباس التزامه بسيادة لبنان، واستعداده لتسليم دفعات إضافية من السلاح خلال الأسابيع المقبلة.
وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر وتكثيف الغارات على الجنوب، تسعى الدولة اللبنانية لتجنّب الانجرار إلى سيناريو "غزة جديدة"، في وقت تتوسع فيه مهام الجيش لتشمل ضبط الحدود الشرقية والشمالية، والقيام بعمليات تفكيك الألغام والمخازن في مناطق الاشتباك.