يتجه المشهد الأمني في لبنان وفق تقديرات تنقلها مصادر عسكرية متقاعدة لـ LebTalksنحو مرحلة أكثر حساسية، مع تصاعد مؤشرات إعادة إدراج الضاحية الجنوبية من بيروت ضمن دوائر الاحتمال العسكري الإسرائيلي، في إطار ردود تُبنى على تطور تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعتبرها المؤسسة العسكرية تحدياً مباشراً لمنظومة الردع القائمة.
هذه المصادر تقرأ النقاشات الإسرائيلية الأخيرة، كما نُقل عبر هيئة البث الإسرائيلية عن أوساط مطلعة، بوصفها انتقالاً في التفكير العملياتي من الاكتفاء بالردود المحدودة إلى بحث خيارات أوسع تتصل بالبنية المرتبطة بحزب الله داخل محيط بيروت، مع الإشارة إلى أن طرح استهداف مبانٍ داخل الضاحية الجنوبية تم تداوله في نقاشات أمنية ضيّقة بحضور رئيس الأركان إيال زامير، في سياق رد مباشر على عمليات الطائرات المسيّرة.
بالتالي هذا المسار لا ينفصل عن المزاج السياسي والأمني داخل إسرائيل، حيث برزت مواقف متشددة صدرت عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في اتجاه الدفع نحو توسيع هامش العمل العسكري تحت سقف "الردع الصارم" وصولاً إلى ربط أي استهداف مستقبلي بمعادلة ردع مضاعفة تقوم على استهداف مواقع داخل العمق المقابل.
وفي المقابل، تشير المصادر عينها، إلى أن حكومة تل ابيب لا تتجه بالضرورة نحو ضربات تطاول البنى التحتية السيادية للدولة اللبنانية، انطلاقاً من حسابات سياسية مرتبطة بمسار تفاوضي لبناني - اسرائيل، خصوصاً مع الإشارة إلى تحضيرات مرتبطة بجولة محادثات عسكرية مرتقبة في التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وهو ما يفرض سقفاً عملياً على طبيعة الأهداف المحتملة ويجعلها أقرب إلى ما يُوصف بضربات محددة وموجهة ضد بنى مرتبطة بالحزب داخل محيط العاصمة.
وتخلص المصادر إلى أن التقدير الأكثر تداولاً داخل دوائر متابعة المشهد يفيد بأن مرحلة "النفاد من الصبر" الإسرائيلي تجاه هجمات المسيّرات قد تدفع نحو إعادة فتح بنك أهداف كان يُعتبر مجمداً بفعل اعتبارات دولية، مع بقاء احتمال استثناء البنى التحتية العامة للدولة اللبنانية قائماً، في مقابل إبقاء بيروت ضمن دائرة الرسائل العسكرية المشروطة، ضمن مقاربة ردع تقوم على التصعيد المحسوب وليس الانفجار الشامل، مع استمرار تأثير المعادلات المرتبطة بالموقف الأميركي ودور إدارة دونالد ترامب في ضبط سقوف المواجهة المحتملة.