ما بعد "المرشد".. ماذا سيبقى من النظام و"الحزب" إذا غادر الرأس؟

khamina2i

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، استناداً إلى معطيات وصفتها بالحساسة، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي، أعد مساراً احتياطياً لمغادرة البلاد في حال خرجت الأوضاع الداخلية عن نطاق السيطرة سواء بفعل اتساع رقعة الاحتجاجات أو عجز الأجهزة الأمنية عن احتواء موجات الرفض المتصاعدة.

ووفق الصحيفة، فإن موسكو تعتبر الوجهة المرجحة لهذا السيناريو، إذ وضع خامنئي ترتيبات تتيح له مغادرة طهران سريعاً في حال فشل منظومة القمع في ضبط الشارع الإيراني في خطوة تعكس حجم القلق داخل هرم السلطة من تحولات قد تكون أقرب مما يعلن رسمياً.

في هذا السياق، رأى النائب السابق مصطفى علوش، في حديثه إلى موقع LebTalks، أن آلاف المقاتلين الذين سقطوا دفاعاً عن مشروع النظام الإيراني لم يكونوا سوى وقود لفكرة آيديولوجية محكومة بالانهيار عند سقوط مركزها.

ويقارن علوش هذا المسار بما جرى للأحزاب الشيوعية في العالم عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث تفككت تلقائياً أو أُفرغت من مضمونها العقائدي وتحولت إلى أطر اجتماعية هامشية بلا تأثير فعلي.

يضيف علوش أن أي سيناريو يتضمن فرار خامنئي أو انهيار النظام الملالي سيقود حكماً، إلى سقوط حزب الله، باعتباره أحد أبرز الأذرع المرتبطة عضوياً بالمركز الإيراني، سياسياً ومالياً وعقائدياً ما يعني أن الزلزال لن يبقى محصوراً داخل الجغرافيا الإيرانية.

مع ذلك، يلفت علوش إلى أن سقوط النظام لا يعني بالضرورة انهيار الحرس الثوري بشكل فوري، إذ إن هذه المؤسسة باتت دولة داخل الدولة تمتلك شبكات مصالح اقتصادية واسعة، وترتبط بها مئات آلاف العائلات والأفراد بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

من هنا يطرح علوش تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الحرس، هل يتحول إلى كيان شبيه بجهاز الـ"كي جي بي" بعد تفكك الاتحاد السوفييتي أم ينزلق نحو نموذج مافيوي اقتصادي - أمني أم يعاد تدويره ضمن نظام جديد بواجهة مختلفة؟

ويرجح أن سقوط النظام في طهران قد يفتح الباب أمام تفكك الكيان الإيراني نفسه، مع احتمالات تقسيم جغرافي -قومي في ظل تعددية إثنية ودينية كامنة تشمل الفرس والعرب والأكراد، إضافة إلى مكونات دينية وقومية أخرى، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة التعقيد وغير قابلة للتنبؤ.

وفي المقابل يؤكد علوش أن نظام خامنئي، مهما بدا متماسكاً ليس قدَراً أبدياً، إلا أن توقيت سقوطه يبقى رهن متغيرات داخلية وخارجية متشابكة، يصعب حسمها بقراءة واحدة.

ويخلص بالقول: ما يهم إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، ليس بالضرورة إسقاط النظام فوراً، بل محاولة إعادة توجيهه أو عزله عن المحور الصيني - الروسي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

أما الخيار العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، سواء عبر ضربة مباشرة أو استكمال مسار الاستنزاف، فلا يعني تلقائياً نهاية النظام، بقدر ما يفتح فصلاً جديداً من الصراع طويل الأمد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: