كتب الدكتور شربل عازار
خمسون دولة ومنظّمة عالميّة استقبلها دونالد ترامب في البيت الأبيض الأسبوع الفائت، تحت مسمّى "مجلس السلام لغزّة" برئاسة دونالد ترامب نفسه.
موضوع الاجتماع، كيفيّة حُكم وتطوير قطاع غزّة بعد خروج "حماس" وسلاح "حماس" منه.
الطريف في الأمر أنّ رَسم الدخول الى "مجلس السلام" المذكور هو مليار دولار كحدّ أدنى. ترامب شجّع الجميع بِدَفعه عشرة مليارات دولار.
اندونيسيا جهّزت عشرين ألف جندي لنشرهم في قطاع غزّة.
المُلاحظ ألا ذكر ولا وجود لأي فلسطيني في "مجلس سلام" غزّة !!
تُرى، هل يعلم يحيا السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف واسماعيل هنيّة وأبو عُبَيدة مِن حَيثُ هُم، هل يعلمون الى أين انتهت عملية "طوفان الأقصى"؟
وهل مِن بَينهم من يقول "لو كنت أدري"؟
على كلّ، الشعب الفلسطيني راشد بما فيه الكفاية وهو حرّ في تحديدِ طُرُق كفاحِه وكيفيّة استرجاع حقوقِه وأرضه، ولا نعطي لأنفسِنا الحق في التدخّل في شؤونه.
لندخل الى لبنان ونتذكّر سويًّا.
"حزب الله" وتحت شعار "المقاومة" و"الممانعة" و"وحدة الساحات" من إيران الى العراق الى سوريا واليمن أعطى لنفسِه الحق، أو أتته الأوامر، لإعلان "حرب الإسناد" لغزّة، واستمرّ بها أشهرًا الى أن حصلت عمليّة تفجير "البيجرز" وعمليّة اغتيال أمينه العام التاريخي بعد اغتيال نخبة القادة لديه.
ولا تزال إسرائيل تتمادى في استهداف "حزب الله" مِن أقصى الجنوب الى أقصى البقاع موقعةً المئات من المقاتلين والأبرياء، وصولًا الى كارثة رياق وبدنايل وتمنين منذ يومين، حيث سقط أربعة عشر قتيلًا وأربعون جريحًا منهم قياديّين كبار في الحزب.
بغضّ النظر عمّا يقوله دونالد ترامب عن سَعيِهِ لشرق أوسط جديد خالٍ من النزاعات والحروب، وبَعدَما سَقَطت غزّة وأصبحت تحت وصاية "مجلس السلام"، وبعدما اختفت كلّ خطابات "التحرير" و"رمي إسرائيل في البحر" من جانب "حماس" او من جانب "الجهاد الإسلامي" او غيرها من المنظمات الفلسطينيّة،
هل يبقى "لحزب الله" أي أطماع او طموحات او طروحات خارج لبنان؟
وهل سيبقى متمسّكًا بسلاحه حتى يصبح الجنوب والبقاع والضاحية او كلّ لبنان "غزّة" ثانية؟
أم أنّه سَيَعي قبل فوات الآوان أنّ هناك عصرًا انقرض وعصرًا جديدًا يَنبَلِج، وأنّ الارتهان للخارج قاتل،
وأنّ تسليم سلاحه الى الدولة اللبنانيّة طوعًا هو الطريق الوحيد للخلاص؟
الأيّام تتسارع.