"مدة السنتين بدعة".. الانتخابات النيابية: التمديد يخدم معظم القوى ولا تعديل وزارياً

bf58de18-23c9-4faf-8189-e8f633bef10a

في خضم الأزمات المتراكمة التي يعيشها لبنان، عاد الحديث بقوة عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين بذريعة الظروف الاستثنائية والعدوان الإسرائيلي المستمر. وبينما يرى البعض في هذا السيناريو انتكاسة ديموقراطية، يعتبره آخرون تحقيقاً لحلم كان يراود العديد من القوى السياسية التي وجدت نفسها أمام استحقاق انتخابي في توقيت غير مريح سياسياً وشعبياً.

اللافت أن معظم القوى السياسية، بشكل أو بآخر، تبدو مستفيدة من خيار التأجيل، كلٌّ لأسبابه الخاصة وحساباته المرتبطة بالمرحلة المقبلة. فالاستحقاق الانتخابي في لبنان لم يعد مجرد عملية تداول ديمقراطي للسلطة، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى معركة بقاء سياسي وإعادة تموضع في ظل التحولات الداخلية والإقليمية.

بالنسبة إلى حركة أمل، يبدو التأجيل فرصة ثمينة لإعادة ترتيب البيت الشيعي. فالمجلس النيابي المقبل قد يشهد لحظة مفصلية تتعلق برئاسة المجلس، في ظل الحديث المتزايد عن مرحلة ما بعد الرئيس نبيه بري. ومن هنا، يمنح التأجيل الحركة وقتاً إضافياً لتحضير الأرضية السياسية والتنظيمية لانتقال سلس قد يفضي إلى تسلّم شخصية أخرى من خط الحركة رئاسة المجلس، بما يحفظ استمرارية الدور الرئيس بري ولو كان تعطيلياً في بعض الأوقات.

أما التيار الوطني الحر، فهو أيضاً من المستفيدين من هذا التأجيل. فالمعطيات السياسية الحالية لا تبدو مؤاتية له لاستعادة بعض المقاعد التي خسرها أو باتت مهددة، خصوصاً في دوائر حساسة مثل المتن والبترون وعكار. وبالتالي، فإن تمديد عمر المجلس الحالي يتيح للتيار الحفاظ على كتلته النيابية الحالية، بانتظار تبدل الظروف السياسية وربما الشعبية في المستقبل.

وفي المقابل، تبدو صورة النواب التغييريين مختلفة تماماً. فالتجربة التي بدأت بزخم شعبي كبير بعد انتفاضة عام 2019 تواجه اليوم تحديات جدية على مستوى التنظيم والانسجام والقدرة على تحويل الشعارات إلى عمل سياسي مؤثر. لذلك، يرجّح كثيرون أن معظم هؤلاء لن يتمكنوا من العودة إلى المجلس في حال جرت الانتخابات في الظروف الحالية أو حتى بعد فترة قصيرة، ما يجعل التأجيل بمثابة تأجيل لحسم مصير هذه التجربة السياسية.

أما القوات اللبنانية، فتبدو في موقع مختلف نسبياً. فالحزب يعلن جهوزيته لخوض الانتخابات اليوم، وغداً، وحتى بعد سنتين. فبالنسبة له، الاستحقاق الانتخابي قائم في أي وقت، وهو يعمل على تثبيت حضوره السياسي والتنظيمي تحضيراً لأي مواجهة ديمقراطية مقبلة. لذلك لا يشكّل التأجيل مكسباً مباشراً له بقدر ما هو واقع سياسي يتعامل معه من موقع الاستعداد الدائم.

وسط كل هذه الحسابات، يبقى الاستثناء الأبرز هو حزب الله، الذي لا يبدو مستفيداً من التأجيل بالقدر نفسه الذي تستفيد منه بقية القوى. فالحزب يجد نفسه في قلب المواجهة مع إسرائيل وفي صلب التحولات الإقليمية، ما يجعل أي تغيير في التوازنات الداخلية موضوعاً حساساً بالنسبة له في هذه المرحلة.

لكن، وعلى الرغم من كل النقاش الدائر حول التأجيل، تبقى نقطة أساسية يجب التشديد عليها: ضرورة ألا يتحول هذا القرار إلى تعطيل مفتوح للحياة الديمقراطية. فالتمديد، إن حصل، يجب أن يكون مرتبطاً بظروف قاهرة محددة وواضحة. ومن هنا تبرز أهمية إضافة بند صريح ينص على إجراء الانتخابات فور زوال هذه الظروف، وعلى رأسها توقف العدوان الإسرائيلي على لبنان واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الأمني.

إن إدراج مثل هذا البند لا يطمئن اللبنانيين فحسب، بل يكرّس مبدأ أن التأجيل ليس خياراً سياسياً دائماً، بل إجراء استثنائي فرضته ظروف قاهرة. وعند انقضاء هذه الظروف، يجب أن يعود اللبنانيون فوراً إلى صناديق الاقتراع ليجددوا تمثيلهم النيابي ويعيدوا تفعيل المسار الديمقراطي الذي يبقى، رغم كل شيء، حجر الأساس في بناء الدولة.

وتبقى الفكرة الأبرز التي كان يتم التداول بها في الآونة الأخيرة وهي التعديل الوزاري الذي قد يطرأ على هذه الحكومة، وتحديداً استبدال وزير الخارجية يوسف رجي ووزير الطاقة والمياه جو الصدي المحسوبَين على القوات اللبنانية، إلا ان مصادر متابعة اعتبرت ان هذا التعديل أصبح خارج الحسابات السياسية في الوقت الراهن.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: