مسيحيو الجنوب متمسكون بأرضهم... ورؤساء البلديات يطالبون بالدعم عبر LebTalks

article-no-text_644313

رغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال البلدات الحدودية في جنوب لبنان تعيش واقعًا استثنائيًا يفرض تحديات يومية على سكانها، من صعوبة التنقل والخدمات الصحية إلى استمرار القيود الأمنية.

وبين التمسك بالأرض ومواجهة الظروف القاسية، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قرى الجنوب لتثير موجة واسعة من الرفض والاستنكار، وسط تأكيد رؤساء البلديات أن أبناء هذه القرى متمسكون بلبنان ويرفضون أي محاولة للمساس بهويتهم الوطنية.

في السياق، أشار رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر، في حديث عبر LebTalks، إلى أن الأوضاع في بلدات الجنوب لا تزال صعبة، مؤكدًا أن الظروف المعيشية والأمنية لم تتحسن، بل ازدادت تعقيدًا.

وقال إن الوصول إلى بيروت بات أكثر صعوبة، إذ تستغرق الرحلة وقتًا أطول بسبب القيود المفروضة على الطرق، لافتًا إلى أن أبناء المنطقة الذين عادوا من الخارج، ولا سيما من دول الخليج، يواجهون واقعًا مختلفًا عما اعتادوه.

وشدد على أن الأولوية اليوم هي إعادة فتح المدارس، معتبرًا أن غياب التعليم سيدفع المزيد من العائلات إلى مغادرة المنطقة، بعدما اضطر الطلاب خلال السنوات الماضية إلى متابعة دراستهم عن بُعد لفترات طويلة.

ورداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي زعم فيها أن بعض قرى الجنوب تطالب بالانضمام إلى إسرائيل، أكد ضاهر أن هذه المزاعم لا تعني أبناء المنطقة، وقال: "سمعنا بهذا الكلام عبر الإعلام فقط، وهو لا يمت إلى الواقع بصلة. نحن لبنانيون وسنبقى لبنانيين، ومستعدون للبقاء في أرضنا مهما كانت الظروف، ولن نتخلى عنها تحت أي ظرف".

من جهته، أكد رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش أن مقومات الحياة الأساسية متوافرة، إلا أن البلدات الحدودية لا تزال تعيش حالة حصار، إذ تقتصر حركة الأهالي على بلدات دبل ورميش وعين إبل، فيما يتطلب التنقل إلى مناطق أخرى الحصول على موافقات مسبقة.

وأشار في حديث لموقعنا إلى أن المشكلة الأبرز تكمن في القطاع الصحي، بسبب غياب مستشفى في المنطقة، موضحًا أن الحالات الطارئة تستوجب التواصل مع الصليب الأحمر الذي يحتاج بدوره إلى موافقات مسبقة، ما يؤدي إلى تأخير عمليات الإخلاء.

وفي ما يتعلق بتصريحات نتنياهو، أوضح خريش أن رؤساء البلديات المسيحية في الجنوب أصدروا بيانًا موحدًا نفوا فيه بشكل قاطع هذه الادعاءات، معتبرًا أنها لا أساس لها من الصحة. أضاف أن هذه التصريحات أدت إلى حملات تخوين طالت أبناء البلدات المسيحية الحدودية، رغم أنهم لم يدلوا بأي مواقف من هذا النوع.

ولفت إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان من بين المسؤولين الذين دافعوا عن أهالي المنطقة، مؤكدًا وطنيتهم ورفضهم المطلق لأي مزاعم تمس انتماءهم للبنان.

وكشف خريش عن وجود تواصل مع رئاستي الجمهورية والحكومة، مشيرًا إلى أن وفدًا من أبناء المنطقة التقى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، وطرح أمامهما مختلف الهواجس التي يعيشها أبناء القرى الحدودية.

بدوره، أوضح رئيس بلدية دبل عقل نداف أن الوضع المعيشي شهد تحسنًا طفيفًا مع ازدياد عدد قوافل المساعدات، ما ساهم في تأمين السلع الأساسية وتنشيط الحركة التجارية.

إلا أنه شدد عبر LebTalks على أن القطاع الصحي لا يزال يشكل أولوية، داعيًا إلى إنشاء مركز صحي أو استشفائي يخدم بلدات المنطقة، لأن أي حالة طارئة تستوجب في كثير من الأحيان الخروج من البلدة، وهو أمر يصطدم بإجراءات أمنية وموافقات تستغرق وقتًا.

وأكد نداف أن بلدية دبل، إلى جانب البلديات المسيحية في الجنوب، أصدرت بيانًا استنكرت فيه تصريحات نتنياهو، مجددًا تمسك أبناء المنطقة بلبنان ورفضهم القاطع لأي مزاعم أو محاولات للمساس بهويتهم الوطنية، ومؤكدًا أنهم باقون في أرضهم ومتمسكون بها.

ورغم الأعباء الأمنية والمعيشية التي تثقل كاهل البلدات الحدودية، يجمع رؤساء البلديات على أن الصمود في الأرض خيار لا رجعة عنه، مع دعوات متواصلة للدولة إلى تعزيز حضورها وتأمين الخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاعي التعليم والاستشفاء.

وفي المقابل، يؤكد أبناء الجنوب أن كل الادعاءات التي تستهدف التشكيك بانتمائهم الوطني لا تعكس حقيقة موقفهم، وأن تمسكهم بلبنان وسيادته يبقى ثابتًا مهما اشتدت التحديات.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: