لفت مصدر ديبلوماسي فرنسي رفيع المستوى إلى أن "استشهاد جنود فرنسيين يذكّرنا بثمن الدم الذي دفعته فرنسا أيضاً في لبنان سابقاً، ولا يجب أن ننسى ذلك، في ظروف مشابهة خلال الثمانينيات، مع حصيلة كانت أثقل بكثير، ولا سيما في 23 تشرين الأول 1983، يوم تفجير مبنى في بيروت. وهذا يعيد إلى الأذهان شيئاً من تلك الذكريات. فالأمر ليس مجرد مرور ثلاثين عاماً، بل حدث مؤثر جداً لنا جميعاً، ونحن متأثرون للغاية اليوم، وهناك حزن عميق جداً".
وتابع المصدر في حديث لـLebTalks: "من هذا المنطلق، يثبت ما حصل مع قوات اليونيفيل مرة جديدة أن فرنسا تجدد التزامها بدعم لبنان، وأن هذا الالتزام يُدفع ثمنه بالدم أيضاً. وفي النهاية، فإن هذا الدعم موجّه إلى الحكومة، وإلى حضور الجمهورية في كل مؤسساتها، ولكن أيضاً، وقبل كل شيء، دعماً للجيش اللبناني، بما يُظهر استمرار التزام فرنسا تجاه لبنان".
وقال: "في هذه الحالة، يجب توضيح نقطة أساسية، وهي أن ما حصل مؤثر جداً، وهو مرة أخرى من مخاطر التزام فرنسا، لكن فرنسا لم تكن هي المستهدفة، بل اليونيفيل هي التي استُهدفت. وهذا ما يجعل الأمر أكثر فضيحة، لأن الاعتداء طال قوة دولية موجودة أساساً لحفظ السلام والاستقرار.
فقبل أسبوعين، سقط قتيلان من الكتيبة الإندونيسية، وكنا بالحجم نفسه من الحزن والصدمة والغضب مما حدث، سواء من هذا الطرف أو ذاك. فمن غير المقبول أن يصبح أشخاص محترفون موجودون في مهمة سلام أهدافاً، والأسوأ أن يجدوا أنفسهم يقدمون التضحية القصوى. وبالنسبة إلى فرنسا، هذا أمر فاضح".
وأشار المصدر في حديث لموقعنا إلى أن "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان واضحاً جداً في موقفه الداعم لافاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع بشجاعة، وهو ما شدد عليه أيضاً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي كان في باريس. وكان ذلك بالفعل تجسيداً لشراكة حقيقية بين فرنسا ولبنان، لبنان الرسمي طبعاً، ولكن أيضاً لبنان الشعب بكل مكوناته.
وفي هذا الإطار، يوجد دعم كامل لهذه المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، باعتبارها مدخلاً لتثبيت الاستقرار. فما يهم فرنسا هو مصلحة لبنان، وعودة احتكار السلاح بيد الدولة، وعودة دولة قوية قادرة على حماية سيادتها ومواطنيها وحدودها، بحيث تكون السلطة مركزة بالكامل في يد الدولة، كما هو الحال في كل أنحاء العالم. والأمل أن يسير لبنان، وأن تسير الحكومة، في هذا الاتجاه".
أما في ما يتعلق بالمفاوضات، فأوضح أنها "طريق دعمتها فرنسا دائماً، وستواصل دعمها دائماً، لأنها ترى في الحلول السياسية المسار الوحيد القادر على إنهاء الأزمات المستمرة".
وشدد على أن "نحن الآن في مرحلة الهدنة، وفي الإطار الذي أشار إليه أيضاً الرئيس ماكرون، نتحدث عن مرحلة ما بعد الهدنة. أي إذا طلب لبنان، فإن فرنسا مستعدة، مع دول أخرى أعلنت ذلك، ولا سيما الاتحاد الأوروبي بحسب ما هو معلوم، لإبداء استعدادها لمساعدة لبنان، بما في ذلك إشراك وحدات عسكرية، كما هو الحال اليوم مع اليونيفيل".
أضاف: "في ما يتصل بالتفاصيل التنفيذية، سنرى ما هو الإطار، فالوقت لا يزال مبكراً برأيي، ولا معلومات واضحة بعد حول الشكل الذي قد يتخذه ذلك. هل سيكون متعدد الجنسيات؟ وهل نعود إلى نموذج العام 1993 حين كانت هناك قوة متعددة الجنسيات مثلاً؟ هذا أمر سابق لأوانه.
ولا ننسى أيضاً أن هناك اتفاق تشرين الثاني 2024 الناتج عن لجنة تنسيق تُعرف بالآلية الميكانيزم. وفي هذه الآلية، فرنسا حاضرة بقوة، وقد يكون ذلك أيضاً وسيلة جيدة لحل كثير من المشاكل، لأنها آلية أثبتت فعاليتها، حتى وإن كانت الحرب لاحقاً قد دمرت ما بُني خلال خمسة عشر عاماً".