كتب شادي هيلانة:
مع كل إنذار إسرائيلي جديد يمتد جنوباً، تتقدم المخاوف في الداخل اللبناني نحو مرحلة أكثر حساسية، بعدما لم تعد العمليات العسكرية محصورة بالحدود التقليدية للاشتباك أو بالقرى الملاصقة للشريط الحدودي، إذ إن اتساع رقعة القصف والتحذيرات المتلاحقة من صور حتى الزهراني رفع منسوب القلق حيال احتمال دفع المشهد الميداني تدريجياً باتجاه صيدا ومحيطها، في ظل مؤشرات توحي بأن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني مختلف على مساحة أوسع من الجنوب.
بات المشهد على الأرض أكثر تعقيداً مع انتقال الإنذارات إلى مناطق ساحلية مأهولة وقرى تقع بمحاذاة نهر الليطاني، فيما تتحدث التقارير الميدانية عن توسيع نطاق العمليات البرية ومحاولات السيطرة على محاور إضافية بالتوازي مع غارات عنيفة تطال بلدات عدة في الجنوب، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول الحدود التي قد تصل إليها هذه المواجهة إذا استمر التصعيد بالوتيرة نفسها.
وفي هذا السياق، يكشف مصدر كنسي بارز من منطقة صيدا عن أن العمليات العسكرية لا تزال حتى اللحظة بعيدة من المدينة نفسها ومحصورة ضمن نطاق قرى معينة في الجنوب، لكنه لا يخفي في المقابل حجم القلق من احتمال توسعها أكثر في أي لحظة، لافتاً إلى أن معظم أهالي الجنوب من مختلف الطوائف، ولا سيما القاطنين على الشريط الحدودي والمناطق الواقعة على خطوط النار، لجأوا منذ بداية الحرب إلى مناطق عدة في صيدا والجوار حيث استضافتهم عائلات ومؤسسات وجهات محلية.
ويشير إلى أن فرضية دخول إسرائيل إلى صيدا تبقى مستبعدة حتى الآن، إلا أن ما يحصل ميدانياً لا يسمح بحسم أي سيناريو بصورة نهائية، مضيفاً: "لا شيء مؤكداً في الحرب وكل الاحتمالات تبقى مفتوحة مهما بدت بعيدة".
وعن خطط الطوارئ والاستعدادات القائمة، يوضح المصدر أن التوسع التدريجي للعمليات دفع الجميع إلى الشعور بالخطر، رغم أن المناطق المسيحية بقيت حتى الآن بمنأى نسبياً عن الاستهداف المباشر، إلا أنها استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين بطريقة منظمة، كاشفاً عن أن الجهات الفاعلة والأجهزة المعنية تتابع منذ بداية الحرب عمليات تدقيق دقيقة بهويات النازحين، وأن كل المعطيات بقيت تحت السيطرة حتى اللحظة من دون تسجيل أي إشكالات أمنية تذكر.
أما الأخطر، وفق توصيف المصدر عينه، فيكمن في احتمال انزلاق الأمور إلى مرحلة تتجاوز الجنوب نحو الداخل اللبناني بصورة أوسع، مضيفاً: "إذا قررت إسرائيل الذهاب إلى خيارات أكبر والوصول إلى بيروت مثلاً، فعندها يصبح المشهد خارج قدرة الجميع على التحكم به، لكننا سنبقى في أرضنا ولن نغادرها، لأن أهلنا الذين يعيشون اليوم تحت الحصار والخطر ليسوا أقل منا شأناً ولا أغلى منا حياة".
ويؤكد أنه على تواصل يومي ودائم مع الكرسي الرسولي في الفاتيكان ومع السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، مشيراً إلى أن الفاتيكان يولي اهتماماً بالغاً بأوضاع المسيحيين في الجنوب ويتابع التطورات الميدانية لحظة بلحظة، سواء عبر الاتصالات السياسية أو المتابعة اللوجستية والخدماتية لتأمين كل ما يلزم عند الضرورة.
ويختم المصدر بالتشديد على أن دوائر الفاتيكان تتابع بصورة دقيقة أوضاع الرعايا في مختلف مناطق الجنوب، ولا سيما في صيدا والجوار، وسط حرص دائم على الاطمئنان إلى سلامتهم ومواكبة كل المستجدات الميدانية أولاً بأول.