مع بداية العام 2019 وقّعت وزارة الطاقة على عهد الوزير سيزار أبي خليل عقداً مع شركة روسنفت الروسية من أجل تخزين 425 ألف طن من المحروقات في خزانات منشآت النفط في طرابلس بعد إعادة تأهيلها، ولكن تنفيذ هذا العقد لم ير النور لأن الشركة الروسية انسحبت في العام 2024 من دون أن تكون قد أقدمت على تنفيذ خطوة واحدة في سياق هذا المشروع وقد رد البعض السبب إلى العقوبات المفروضة على روسيا وشركاتها في أعقاب الحرب الأوكرانية، فيما أشارت معلومات أخرى إلى خلافات تتعلق بالتنفيذ بين الشركة والسلطات اللبنانية ومن ضمنها وزارة الطاقة، علماً أن الأميركيين وفي مرحلة التلزيم كانوا استشاطوا غضباً من الوزير أبي خليل لأنه أصر على منح المشروع للشركة الروسية، ونقل مطلعون أنهم كانوا حذّروا مراراً وزارة الطاقة من أن روسنفت لن تتمكن من تنفيذ المشروع.
مشروع تأهيل منشآت النفط في طرابلس ولا سيما المصفاة عاد مجدداً إلى الواجهة من بوابة العراق، لأن هذه المصفاة كانت تستقبل النفط العراقي لتصديره إلى العالم، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إعادة العمل بهذه المصفاة عندما التقى رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي في تموز من العام 2024،لافتا إلى أن العراق لا يملك سوى مرفأ واحد لتصدير النفط في شط العرب وهو يحتاج لمرافىء أخرى لتصدير المزيد دعما لوضعه الإقتصادي.
لبنان تلقف هذا الطرح العراقي وكُلف اللواء حسن شقير وهو المدير العام الحالي للأمن العام بمتابعة هذا الموضوع،وانطلاقا من هذا التكليف طرح شقير الموضوع على الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء زيارة الرئيس ميقاتي إلى دمشق في كانون الثاني من العام 2025 لا سيما وأن خط الأنابيب يمر في سوريا وتستفيد منه أيضا مصفاة بانياس،وقد أبدى الشرع حماسة للموضوع ولكنه تذرع وقتها باستمرار عقوبات قانون قيصر.
تأهيل مصفاة طرابلس أُعيد طرحه في خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى العراق في حزيران الماضي،كما ناقشه رئيس الحكومة نواف سلام مع وفد عراقي زار بيروت في كانون الأول الماضي،كما أن وزير الطاقة جو صدي ووزير المال ياسين جابر كانا سمعا من السلطات العراقية في بغداد إستعدادها للعمل على استثمار أنبنوب النفط،وأكدت المعلومات أن الوزير صدي بصدد البحث عن جهة دولية من أجل وضع دراسة عما يمكن للبنان أن يستفيد منه في حال إعادة العمل باستجرار النفط الخام إلى هذه المصفاة ولا سيما على صعيد الصناعات البتروكيميائية.
وقالت المعلومات إن العراقيين أبدوا إستعداداً لتمويل هذا المشروع بالكامل في مقابل حصة للدولة اللبنانية من المشتقات النفطية ومن العائدات المالية، وإن التحضيرات جارية لعقد اجتماع ثلاثي عراقي سوري لبناني لا سيما وأن العقوبات قد رفعت عن سوريا وأصبح بإمكانها أن تشارك جدياً في المشروع.
إعادة إحياء مصفاة طرابلس لم يقتصر فقط على المحادثات بل وصل الأمر إلى خطوات عملية وتمثل الخطوة الأولى في الكشف على خط الأنابيب الممتد من كركوك إلى طرابلس واتضح أن الخط من كركوك إلى بانياس في سوريا يحتاج إلى ترميم فقط، بينما الخط من بانياس إلى القرية اللبنانية البقيعة في وادي خالد يحتاج لترميم وإصلاح، اما من البقيعة إلى المصفاة فيحتاج خط الأنابيب إلى استبدال كاملاً نظراً للأضرار والتعديات التي حصلت عليه.
المعلومات كشفت أيضاً عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شجع أيضاً على العمل بهذا المشروع طالب بدراسة لمد خط أنابيب النفط العراقي من طرابلس إلى مصفاة الزهراني التي كانت تصدر النفط السعودي إلى العالم.