لم تكن المفاوضات الأميركية الإيرانية لتنطلق من الاساس بعدما تبين أن كلا الطرفين المعنيين بها أراد كسب الوقت: الاميركي لانتهاء تعزيز ترسانته العسكرية في المنطقة والإيراني للمناورة وكسب الوقت لاستكمال جهوزيته العسكرية واللوجستية للنظام.
النتيجة فشل المفاوضات بعدما حشر النظام الايراني في زاوية المطالب الاميركية العالية السقوف ليس اقلها ضرارة حرمان النظام من تخصيب اليورانيوم وحرمان النظام من أذرعته الاقليمية اي ضرب عمق عقيدة تصدير الثورة التي من دونها ينتهي النظام الايراني.
الحقيقة أن المفاوضات سواء كانت او سوف تجري في اسطنبول او سلطنة عمان محكومة بالفشل نظراً للتباعد في المواقف من مواضيع جدول الاعمال اذ من البداية انطلقت المحاولات التفاوضية بنظرة متناقضة كلياً لجدولها بين الطرفين.
ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الجناح السياسي الذي يفضل الحلول الديبلوماسية في قلب فريق الرئيس دونالد ترامب لم يفلحا الى الآن في إقناع الجانب الايراني بالتنازل عما هو اكثر من برنامج نووي الا وهو البرنامج الباليستي الذي يقلق اسرائيل فيما نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يفضلان الحسم العسكري مع النظام ولا يزالان يضغطان مع الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس ترامب للذهاب الى الحرب.
يبقى أن حقيقة الامر تتجلى في أمرين: الاول ان مشهدية المفاوضات تخفي حصولها خارج اطارها البروتوكولي اي ما نراه علناً ليس التفاوض بل الاخراج بينما التفاوض الحقيقي يتم في الاماكن المقفلة والخيوت مع السيجار والمشروبات والثاني ان كل هذا السيناريو التفاوضي لا هدف له من الطرفين سوى تحسين شروط المواجهة حيث كل طرف سيستخدم المفاوضات وفشلها كشماعة يذهب بها الى المواجهةـ انها المفاوضات من اجل الحرب لا من اجل السلام.