من التشويش إلى الحقيقة.. الوقائع تُسقط الحملة على مخزومي

fouad

تؤكد التجارب السياسية والإعلامية أن الحملات الموجّهة، مهما بدت منظمة ومكثفة، تبقى عاجزة عن الصمود أمام الوقائع. فالكذب، بطبيعته، قصير النفس، والحقائق كفيلة بأن تتكشف تباعاً وتُسقط الروايات المصطنعة مهما طال أمدها. ما يشهده الرأي العام في المرحلة الأخيرة بحق النائب فؤاد مخزومي يندرج بوضوح في هذا السياق، حيث جرى تداول قصص مفبركة وأخبار مضللة، صيغت بأسلوب أقرب إلى الخيال منه إلى العمل الصحافي المسؤول.

هذه الحملة لم تكن عفوية، بل قامت على تضخيم معلومات غير دقيقة وترويجها عبر منصات إعلامية افتقدت إلى أبسط قواعد التدقيق والتحقق، في ظل مناخ من الصحافة الصفراء التي تخلط بين التحليل والرأي، وبين الخبر والافتراض. إلا أن هذا النوع من الحملات، مهما اتسعت دائرته، يبقى محدود الأثر عندما يُقاس بميزان الوقائع.

الحقائق المعلنة سرعان ما وضعت حداً لكل ما جرى تداوله. لقاء واحد جمع النائب فؤاد مخزومي مع الأمير يزيد بن فرحان، وبحضور السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، كان كفيلاً بتظهير الحقيقة كاملة، ودحض المعلومات المغلوطة التي سادت في الأيام الماضية، وإعادة النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على المعطيات الثابتة لا على التسريبات والتكهنات.

أمام هذه الوقائع، تسقط الفبركات تباعاً، ويتبيّن أن ما جرى ترويجه لم يكن سوى محاولة للتشويش والتضليل. فالعلاقة التي تجمع فؤاد مخزومي بالمملكة العربية السعودية ليست وليدة ظرف سياسي عابر، بل هي علاقة تاريخية ومتينة، قائمة على الاحترام المتبادل والثقة المتراكمة عبر سنوات طويلة، ولا يمكن لخبر كاذب أو إشاعة عابرة أن تهزّها أو تشكّل نقطة ضعف فيها.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان دائماً على وعي الرأي العام وقدرته على التمييز بين الخبر والمعلومة المفبركة، وبين الصحافة المهنية والحملات الموجّهة.

فالوقائع، مهما حاول البعض الالتفاف عليها، تبقى أقوى من أي حملة، والحقيقة وحدها قادرة على الصمود.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: