من الخطر إلى الأمل.. كيف يتحوّل صمت القلب إلى نبضة جديدة؟

141

نبضة تليها أخرى، لا شيء يُنذر بالخطر، وفجأة، يتحوّل كل ما كان مألوفاً وقوياً إلى صمت مفاجئ. الحياة، في أوج حيويتها، يمكن أن تنهار بين ثوانٍ قليلة، تاركةً خلفها دهشة وصمتاً. يبدو القلب، هذا العضو الذي لم يُعرف التوقّف منذ لحظة الولادة، رمزاً مطلقاً للقوّة والاستمرارية، غير أنه يحمل داخله احتمالاً صامتاً للخيانة في أي لحظة.

الموت المفاجئ، تحديداً لدى الشباب، أثناء ممارسة الرياضة، ليس حكايةً بعيدة ولا احتمالاً نادراً يُروى همساً في لبنان. إنّه واقعٌ صادم يختبئ أحياناً خلف أجسادٍ تبدو في أوج لياقتها. بين ضربة قلبٍ وأخرى، قد تكون هناك تفاصيل خفيّة: عيبٌ خِلقي لم يُكتشف، اضطرابٌ كهربائي صامت، أو تاريخٌ عائلي لم يُؤخذ على محمل الجدّ.

في السياق، أشار طبيب القلب منصور جبران في حديث خاص لموقع LebTalks إلى أن "بعض الشباب أو المُراهقين يعانون أحياناً من أمراض قلبية خُلقية تُعرَف بـ"Malformations congenitales". وأكّد أن "في بعض الحالات، يولد الإنسان بسماكة في عضلة القلب، ما يؤدّي إلى اضطراب في كهرباء القلب وقد يتسبّب بالموت المفاجئ. كما توجد أسباب أخرى يمكن كشفها من خلال إجراء تخطيط للقلب، مثل متلازمة بروغادا (Syndrome de Brugada)، وهي غالباً ذات سبب وراثي".

أضاف جبران أن "تعاطي الشباب للمخدّرات بكثافة يلعب دوراً أساسياً وغير مباشر في التسبّب بأمراض القلب ومشكلاته، وقد يفضي إلى الموت المفاجئ، لا سيّما أنّ مسألة التعاطي غالباً ما تبقى طيّ الكتمان".

كما تحدّث وتطرّق إلى حالات مُختلفة، وقال: "قد تكون بعض الأمراض القلبية صامتة ولا تظهر أعراضها في بعض الحالات، ويتوقّف كشفها على نوع الفحوصات الروتينية المُجراة"، لافتاً إل أن "عادةً ما يُعتمد على تخطيط القلب الكهربائي إلى جانب تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية (Echo)، إذ يمكن من خلالهما تشخيص متلازمة وولف – باركنسون – وايت (Wolff – Parkinson – White)، وهي من الحالات التي قد تؤدّي إلى الموت المفاجئ في بعض الأحيان".

أمّا في ما يتعلّق بالشباب الرياضيين، فتوجّه جبران لهم مُشدّداً على أن "إذا رغب أي شخص في المشاركة في سباقات طويلة كالماراثون، فيُشترط إخضاعه لتقييمٍ طبي مُسبق في حالتين أساسيتين، مهما كان عمره: الأولى، إذا كان لديه تاريخ عائلي بوفاة ناجمة عن مرضٍ قلبي؛ والثانية، إذا كان يعاني أعراضاً مُعيّنة قد تُشير إلى احتمال إصابته بمرض في القلب".

وأوضح أن "في الغالب، لا تظهر على الأشخاص الذين يتعرّضون للموت المفاجئ أيّ مؤشّرات أو علامات تحذيرية تُنذر باحتمال حدوثه نتيجة مشكلة قلبية، إلّا إذا كان بعض الأشخاص يعانون دواراً أو ألماً في الصدر، خصوصاً بحال غياب أيّ سوابق عائلية لأمراض قلبية".

فاختتم جبران حديثه برسالةٍ توعوية تهدف إلى الحدّ من هذه الحوادث المؤلمة، بالقول: "لذلك، من الضروري تعزيز التوعية، ولا سيّما في صفوف الشباب وأهاليهم، لتمكينهم من إدراك احتمال وجود أمراض قلبية لدى أبنائهم، بما يُسهم في الحدّ من خطر الموت المفاجئ، وتجنّبه". وتابع: "وفي حال تبيّن وجود هذا الاحتمال، ينبغي إرشادهم إلى سبل التعامل السليم مع الوضع الصحي، خصوصاً إذا كان هؤلاء الشباب ينوون مُمارسة تمارين رياضية مُكثّفة ومُرهقة بدنياً، كالمُشاركة في سباقات الماراثون، وغيرها".

في كل شخص ينبض قلبه اليوم، تكمن مسؤولية دقيقة: أن يعرف، أن يتحقّق، أن يحافظ على ثمن الحياة الذي يُقاس بالوعي قبل كل شيء. فالمعرفة هنا ليست معلوماتٍ عابرة، بل قد تكون الفارق بين مأساةٍ يمكن تفاديها، وحياةٍ تُمنح فرصةً جديدة للنبض، لأن حتى أقوى القلوب قد تختبئ فيها هشاشة خفيّة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: