من سوريا إلى لبنان.. ماذا وراء "النسخة المستحدثة" للنزوح العلوي؟

nozooh

مَن يراقب عن كثب الوضعين المحلي والإقليمي لا بدّ أن يتساءل عن مصير بلد كُتب عليه أن يعاصر كل الأزمات المحلية والخارجية ومنها على سبيل المثال لا الحصر موجة النزوح الجديدة التي استجدت بدءاً من آذار الماضي ولغاية اليوم من الساحل السوري الى عمق شمال لبنان لآلاف من السوريين العلويين الذين هربوا بعد اشتداد المعارك والاشتباكات بين قوات الأمن السورية ومجموعاتها الرديفة ضد موالين للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وذلك نظراً لارتباط الطائفة العلوية بالنظام السوري الذي حكم البلاد نحو خمسة عقود.

عندما نتكلم عن الساحل السوري المتاخم للحدود اللبنانية فنحن نشير الى محافظتي اللاذقية وطرطوس اللتين يُقدّر عدد سكانهما من الغالبية العلوية بنحو ٢،٢ مليون نسمة وهي تقديرات عامي ٢٠٢٣-٢٠٢٤ في ظل غياب إحصاء رسمي حديث بعد اندلاع الثورة السورية، واذا اعتمدنا هذه الأرقام فهذا يعني أن نسبة العلويين في سوريا تشكل نحو ١٢% من سكانها وهم يتمركزون في محافظة اللاذقية التي تُعدّ المعقل الأساسي للطائفة العلوية، وفي مناطق الريف مثل جبلة والقرداحة والحفة ورأس البسيط، أما محافظة طرطوس فنسبة كبيرة من سكانها هم من العلويين ويتمركزون بشكل خاص في طرطوس المدينة وبانياس وصافيتا والشيخ بدر، كما يُسجل انتشار جزئي في مناطق أخرى مثل حمص وريفها الغربي(الرستن- تلكلخ - وادي النصارى) وفي ريف حماة الغربي والشمالي الغربي وريف إدلب الغربي، إضافة الى بعض أحياء العاصمة دمشق مثل دمّر ومساكن الحرس وعش الورور.

نزوح العلويين الى شمال لبنان حصل خلال فترات متعاقبة كان آخرها وأكبرها من حيث العدد في شهر كانون الأول من العام الفائت حيث استقبلت قرى سهل عكار ومدينة طرابلس ما يقارب ١٢ ألف نازح علوي تمركزوا بشكل أساسي في جبل محسن حيث المعقل التاريخي للطائفة العلوية في لبنان وكذلك في قرى سهل عكار مثل الحيصة وحكر الضاهري والمسعودية والريحانية والحوشب والسماقية والدغلة وعين زيت، وقد لجأ قسم منهم الى منازل عائلات ترتبط بصلات القربى مع الساحل السوري، وأخرى نزحت الى القاعات العامة والمساجد والمدارس، مبتعدين عن المخيمات المفتوحة ومتجنبين البروز الإعلامي أو النشاط السياسي ما يُشكل نزوحاً أكثر تحفظاً وتكتماً نظراً للعلاقة والانتماء الطائفي مع النظام السوري السابق، ما يعني أن الكثيرين منهم يخشون من أعمال انتقامية.

أوضاع هؤلاء النازحين في طرابلس وقرى سهل عكار النائية وصولاً الى بلدة ضهور الهوا في الكورة حيث يتمركز نحو ألف نازح يمكن وصفها بالمزرية في ظل نقص المساعدات الإغاثية لهم واقتصار الأمر على تقديمات السكان المحليين خصوصاً أنهم غير مسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين خوفاً من تبعات سياسية وهم يتلقون الدعم غالباً عبر قنوات غير رسمية أو حزبية منها حلفاء النظام السوري السابق في لبنان، في ظل مناشدة الرسميين من أهالي هذه القرى المضيفة الدولة اللبنانية بتقديم الدعم خصوصاً أن هناك لبنانيين علويين من بين النازحين كانوا يقيمون في الساحل السوري وقد نزحوا مع السوريين العلويين بعد مقتل نحو ألف علوي منذ بدء الاشتباكات في آذار الماضي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

لا شك بأن موجة النزوح الجديدة التي تُضاف أعدادها الى نازحين سابقين لم يعودوا بعد الى سوريا مع تغير النظام ستشكل عبئاً إضافياً جديداً على عاتق لبنان بدءاً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وصولاً الى الجانب الأمني الذي تخشى بعض الأوساط المحلية من أن يتفاعل داخل البيئة العلوية الجديدة مشكلاً مقراً متاخماً للحدود السورية - اللبنانية المفتوحة على مصراعيها وبالتالي خطراً أمنياً داهماً في حال اختباء كوادر حزبية موالية للنظام السوري البائد وخطوة غير ملموسة بعد  نحو "فدرلة" سوريا بدءاً من ساحلها!

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: