كشفت مصادر مطّلعة عن أن الموفد الأميركي الخاص إلى العراق توم براك، عاد "من تحت الطاولة" إلى متابعة الملف اللبناني، حاملاً مقاربة جديدة ومختلفة للمرحلة المقبلة.
وأشارت في حديث لموقع LebTalks إلى انه رفع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورقة شاملة تتضمن مراجعة كاملة للسياسة الأميركية والإسرائيلية تجاه لبنان منذ العام 1982، وصولاً إلى تفاهم العام 2024، خلصت إلى أن المقاربات السابقة لم تحقق أهدافها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجية مختلفة تقوم على التنفيذ المتوازي لا على سياسة الشروط المسبقة.
وبحسب المعلومات، تقترح الورقة اعتماد جدول زمني مرن يمتد بين ستة أشهر وسنة، يتم خلاله حصر السلاح تدريجياً بيد الدولة اللبنانية، بالتوازي مع برنامج واسع تدعمه الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بما يتيح نقل المسؤوليات الأمنية إليه بصورة تدريجية حتى يصبح الجهة الوحيدة المخولة حفظ الأمن على كامل الأراضي اللبنانية.
وتشير الورقة أيضاً إلى تبنّي الطرح الفرنسي القاضي باستبدال قوة "اليونيفيل" الحالية بقوة متعددة الجنسيات ذات غالبية أوروبية، تتولى الإشراف على الترتيبات الأمنية الجديدة خلال المرحلة الانتقالية، بما يواكب عملية انتقال المسؤوليات إلى الجيش اللبناني.
وفي الجانب السياسي والاقتصادي، تربط الخطة إطلاق برنامج إعادة إعمار واسع، بدعم عربي ودولي، بتحقيق تقدم ملموس في تنفيذ الترتيبات الأمنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن يتسلّم الجيش اللبناني كل منطقة فور الانسحاب منها، لتبدأ فيها مباشرة مشاريع إعادة الإعمار.
وتؤكد الورقة أن نجاح الخطة يرتكز على مبدأ "التنفيذ المتوازي"، بحيث تتقدم عملية حصر السلاح، وتعزيز الجيش، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وتوسيع سلطة الدولة في وقت واحد، باعتبار أن أي محاولة لفصل هذه الملفات أثبتت، وفق التقييم الأميركي، فشلها خلال العقود الماضية.
كما توصي بإدخال سوريا في الإطار الإقليمي الخاص بلبنان، انطلاقاً من اعتبار أن استقرار البلدين بات مترابطاً بصورة متزايدة، وتقترح فتح قنوات تنسيق مباشرة مع دمشق في ملفات أمن الحدود، ومكافحة التهريب، إضافة إلى التعاون الأمني والاقتصادي.
وبحسب المصادر، يحظى هذا التوجه بدعم واسع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يميل إلى اعتماد المقاربة التدريجية التي تربط بين حصر السلاح، وتعزيز الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار ضمن مسار واحد.
إلا أن المصادر تؤكد في المقابل أن الخطة لا تزال تواجه اعتراضات داخل مؤسسات الأمن والسياسة في الإدارة الأميركية، حيث يدفع مسؤولون باتجاه مقاربة أكثر تشدداً تقوم على فرض التزامات أمنية سريعة قبل تقديم أي حوافز سياسية أو اقتصادية، ما يعني أن النقاش داخل الإدارة حول الصيغة النهائية للسياسة الأميركية تجاه لبنان لا يزال مفتوحاً.