دفع فيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي إلى تقديم شكوى ضد مجهولين. هذا الفيديو المزيّف كان كافياً ليُبرز المخاطر الجديدة التي يحملها الذكاء الاصطناعي على الحقيقة والمشهد السياسي في لبنان، ويُظهر كيف يمكن لمحتوى رقمي مزيّف أن يشعل الجدل ويؤثر بشكل مباشر على الرأي العام.
في هذا السياق، أوضح المحامي بالاستئناف ألان سعيد في حديث لموقع LebTalks، أنّ التطوّر التكنولوجي يؤدّي إلى انتشار فيديوهات مزوّرة تُصنع بالذكاء الاصطناعي، تُظهِر شخصيات معروفة بصوتها وشكلها بحيث يصبح من الصعب التمييز بين الحقيقي والمفبرك.
وأكّد سعيد أنّ خطورة هذه الفيديوهات تكمن في سرعتها الكبيرة على الانتشار وتأثيرها القوي على الناس، ولا سيّما عندما تتضمّن مضموناً طائفياً أو دينياً أو حزبياً يُثير النعرات ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ومن هنا، تصبح المشكلة أكثر حدّة في لبنان.
الإطار القانوني وسبل الملاحقة
وفي هذا الإطار، أشار سعيد إلى أنّه، رغم غياب قانون خاص يجرّم المحتوى الرقمي تحديدًا، إلّا أنّ هناك قوانين تجرّم كل تصرّف مخالف للقانون، وأنّ الجرائم قد تتعدّد بحسب النتيجة المترتّبة على هذه الفيديوهات. وبيّن سعيد أنّ الشخص المتضرر يستطيع اللجوء إلى وسائل عدّة، منها تقديم شكوى جزائية، أو اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لإلزام ناشر الفيديو بحذفه.
أمّا العقوبات، فقد تكون بالسجن، غرامة مالية، أو إلزامًا بحذف الفيديو وتوقيع تعهّد بعدم تكرار الجرم.
وأوضح سعيد أنه حتى لو كان الحساب الناشر للفيديوهات مزيّفاً، يمكن تحويل الملف إلى الجرائم المعلوماتية حيث يُصار إلى إقفال الحساب وحذف المحتوى.
وأكّد سعيد أنّ المسؤولية القانونية تشمل كلّ من ارتكب أو حرّض أو تدخّل، فصانع الفيديو يُعدّ مرتكبًا للجرم، ومن ينشره يتبنّاه عملياً، وبالتالي يُعتبر شريكاً في الجريمة.
خارج لبنان.. خارج السيطرة؟
أمّا عن أسباب عدم حذف الفيديوهات، فلفت سعيد إلى سببين أساسيين، إمّا أنّ الشخص المتضرّر لم يتقدّم بشكوى، وإمّا وهو الاحتمال الأكبر أنّ ناشر الفيديو أو الصفحة المسؤولة موجود خارج لبنان، ما يجعل الوصول إليه صعبًا وبالتالي يستحيل حذف الفيديو.
ومن هنا يظهر سؤال جوابه واضح: من هي الجهة الخارجية التي تستفيد من نشر مثل هذه الفيديوهات، ولماذا تم اختيار هذا التوقيت؟