الى جانب استحقاقات اقليمية ومحلية داهمة ومصيرية يبرز الاستحقاق الاسرائيلي الداخلي في شهر ايلول المقبل.
فكما أن لبنان يتأثر بأي استحقاق سياسي أو عسكري في المنطقة فمن الطبيعي أن يتأثر باستحقاق ملاصق له جيوسياسياََ ألا وهو الانتخابات الاسرائيلية في شهر ايلول المقبل والتي تضع رأس نتنياهو السياسي على المحك.
تشير الاستطلاعات الأخيرة الى معطيات مهمة عبر قناة 12 الاسرائيلية مفادها انقسام المشهد الانتخابي الاسرائيلي الى ثلاث قوى رئيسية: اليمين الحاكم، التحالفات المعارضة، والأحزاب العربية.
- التوازن البرلماني يكاد يصل الى ذروته: فالمعارضة تملك 57 مقعداً في الكنيست مقابل تحالف اليمين 53 مقعداً فيما الاكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة 61 مقعداً.
- فرص رئيس الوزراء نتنياهو قُدِّرت بـ 50-50 وفق الترجيحات الاخيرة وأقصى تقدير لصالحه وصل الى 59 مقعداً.
وهنا ستستخدم بلا ريب الملفّات الإقليمية (لبنان، إيران، غزة) كأدوات سياسية لتعزيز صورة المرشحين أو لاكتساب إنجازات انتخابية.
في توزيع المقاعد داخل الكنسيت حاليا نجد المشهد الاتي:
- اليمين الحاكم يجمع 53 نائباً حالياً
- الليكود: 24 مقعد
- كتلة الوزير بن غفير: 9 نواب
- حزب شاس: 9 نواب
- حزب يهودوت هوتورا: 7 نواب
- الحزب الصهيوني زيونست بارتي (لبيتس إل سموتريتش): 4 نواب
- المعارضة والمجموعات الأخرى
- حزب يشار (آيزنكوت): 20 مقعد
- تحالف معاً (بينييت-لبيد-جولان): مجموع أقرب لـ19 مقعداً حسب التركيبة الموصوفة
- تحالف الديمقراطي (يائير جولان): 9 مقاعد
- إسرائيل بيتنا (أفيغدور ليبرمان): 9 مقاعد
- الأحزاب العربية (الجبهة الديموقراطية للتغيير والقائمة العربية): 10 مقاعد (بين 10–11 حسب بعض المصادر)
وفي المعلومات المعارضة منقسمة إلى قسمين رئيسيين؛ إذا توحّدت فتصبح القدرة على إسقاط نتنياهو محققة.
ومن ضمن السيناريوهات المتداولة: سيناريو توحُّد يشار مع تحالف معاً + الأحزاب العربية ما سيعطي أرقاماً قادرة على قلب الموازين (قد يصلون إلى 67 مقعداً)
من جهته الى الان يصرّح آيزنكوت أنه لن يتحالف مع بعض مكونات تحالف معاً العربية مما يقلّل فرص الوحدة الفورية.
اما في سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة في ايلول فالمعلوم انه والتشكيل حكومة مطلوب 61 مقعداً من أصل 120.
ففي حال تحالف اليمين (53) مع ليبرمان أو الحريديم قد يصل الى النصاب المطلوب ويضمن بقاء نتنياهو.
ولو انقسمت المعارضة واحتفظ كل فريق بموقفه، فلن تسقط حكومة نتنياهو بسهولة.
من هنا حاجة نتنياهو لانجاز كي يرفع سقف الاصوات المؤيدة له ويزيد الشرخ داخل صفوف المعارضة ومن اهم هذه الانجازات: ضرب أو استهداف حزب الله أو منشآت في لبنان وادعاء إنجاز عسكري يُطرح كوسيلة لرفع أسهمه من خلال تصوير عمل عسكري كإنجاز سياسي وسلام ما سيزيد من نقاطه الانتخابية.
اما البديل السياسي للورقة العسكرية الاسرائيلية عن الحرب سيتجلى من خلال الدفع بقمة سلام برعاية رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.
وهنا تبرز مفارقة تاريخية للمرة الاولى في الملف اللبناني: ففي وقت اعتاد لبنان على ان يكون ورقة مقايضة بين القوى الاقليمية يبرز الان لبنان كبيضة قبان وصاحب القرار النهائي في مسألة الحرب عليه أو السلام معه.
وبالتالي لبنان امام خيار من امرين: اما السلام واما الحرب الامر الذي معه يُنظر الى فخامة رئيس الجمهورية جوزف عون كمقرر بين مسارات التدخل أو القمة في واشنطن.
ففي حالتي السلام او الحرب سيحقق نتنياهو هدفه الانتخابي فهل يكون السلام اقل كلفة من الحرب بالنسبة للدولة اللبنانية. فلا بد من ثمن وهذه المرة على لبنان الخيار ولا أحد سواه: فهل يدفع فاتورة حرب جديدة مدمرة او فاتورة سلام؟
اما بالعودة للمشهد الانتخابي في اسرائيل فإننا قاب قوسين أو أدنى من تغييرات دراماتيكية بحسب معطيات الاستطلاع التي تُظهر توازنًا دقيقًا (50-50) لصالح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي.
فالنتيجة النهائية تعتمد على توحد المعارضة أو تحالف اليمين مع عناصر إضافية، بالإضافة إلى استغلال الملفات الإقليمية كأدوات انتخابية.
فالفاصل بين الفوز والخسارة ضيق ويمكن ان تحصل مفاجآت بالاتجاهات كافة.
مقصلة الانتخابات امام اعين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ولبنان بات فعليا بيضة القبان.