نزع السلاح شمال الليطاني يُفتح إسرائيلياً.. ويَسبق خطة قائد الجيش!

Doc-P-1416624-638934325013241188

تمددت الغارات الإسرائيلية أمس على مساحة أوسع من القرى والبلدات، في مشهد لا يمكن فصله عن تحول نوعي في مقاربة تل أبيب للميدان اللبناني، إذ لم يعد الجنوب مسرحاً لضربات موضعية أو رسائل نارية محدودة، بل بات ساحة مفتوحة لعملية استنزاف منهجية تهدف إلى فرض وقائع جديدة تتجاوز جنوب الليطاني نحو عمق جغرافي أوسع، في ظل تباطؤ الدولة اللبنانية وعجزها عن الإمساك بمفاتيح القرار السيادي.

وفق ما تؤكد مصادر سياسية واسعة الاطلاع تحدثت إلى LebTalks، فإن ما يشهده الجنوب اللبناني لم يعد يدرج في خانة التصعيد التقليدي أو الرسائل المتبادلة، بل يدخل في إطار مقاربة إسرائيلية جديدة تقوم على إدارة حرب بطيئة الإيقاع، عالية الأثر، هدفها فرض وقائع ميدانية نهائية قبل أي تحول سياسي أو تفاوضي محتمل، وهو ما يفسر اتساع دائرة الغارات والإنذارات لتشمل بلدات لم تكن يوماً في قلب الاشتباك، في مشهد يعكس قراراً واضحاً بتغيير قواعد اللعبة لا اختبارها.

المصادر عينها تلفت إلى أن الغارات المتصاعدة ليست معزولة عن غطاء سياسي دولي صامت، سبق زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل المرتقبة إلى واشنطن، حيث تشير المعطيات إلى أن تل أبيب تلقت إشارات تسمح لها بتوسيع هامش الحركة جنوباً، وصولاً إلى ما يشبه محاولة نزع القدرة العملياتية للحزب شمال الليطاني، مستفيدة من تباطؤ الدولة اللبنانية، وغياب أي قرار سياسي قادر على لجم الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة تتحمل كلفتها القرى وأهلها.

وفي هذا السياق، تجاوزت إسرائيل عملياً اجتماعات آلية التنسيق والميكانيزم القائم، متعاملة مع الواقع الميداني بمنطق الأمر الواقع، غير آبهة بالتنديدات التي صدرت عن الرؤساء الثلاثة، والتي بدت بحسب المصادر، أقرب إلى تسجيل موقف سياسي منها إلى ممارسة ضغط فعلي يغير مسار الأحداث أو يفرض سقوفاً واضحة للاعتداءات.

في المقابل، ترى المصادر أن العامل الداخلي لا يقل خطورة عن العامل الخارجي، إذ يصر الحزب على البقاء خارج معادلة الدولة،  ويرفض أي مسار يعيد السلاح إلى كنف المؤسسات الشرعية، تحت عناوين الحماية والردع، فيما تكشف الوقائع أن هذا الخيار لم يحمِ الجنوب ولا بيئته، بل وضعهما في مواجهة مباشرة مع آلة عسكرية تضرب من دون كلفة، في وقت لم تطلق فيه رصاصة واحدة، لا عجزاً عن الرد فحسب بل نتيجة مأزق أعمق يتصل باختلال القرار وتناقض الحسابات.

وتحذر المصادر من أن الإصرار على هذا النهج يدفع بالبيئة الحاضنة نحو الهاوية، حيث يستنزف الناس يومياً باسم معادلات لم تعد قائمة، فيما الجنوب يتحول إلى ساحة مكشوفة تدار فوقها تسويات الآخرين، ومع تصاعد الخسائر واتساع رقعة الدمار، بدأ الغضب الشعبي يتسرب من تحت الركام، اعتراضاً على عناد لم يعد يقرأ بوصفه خياراً مقاوماً، بل عبئاً ثقيلاً على الأرض والناس والدولة.

وتختم المصادر بالتأكيد أن ما يجري اليوم يتجاوز كونه فصلاً عسكرياً عابراً، في بلد يترك لمصيره بين نار إسرائيل وحسابات الداخل، فيما تعاد صياغة خرائط النفوذ والنار معاً على حساب الجنوب وأهله، وعلى حساب دولة تستنزف بصمت فيما القرار معلق خارجها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: