"وجهة نظر برّي غير الحزب".. منيّر لـLebTalks: المرحلة الثانية تحت الضغط

ghara

وقعت الغارات الإسرائيلية الأخيرة في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من حصر السلاح في لبنان، وما يرافق ذلك من ضغوط خارجية وتعقيدات داخلية. وبين الرسائل العسكرية الإسرائيلية، والحراك السياسي الإقليمي، تتقاطع الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة دقيقة قد تحمل في طياتها احتمالات التصعيد أو إعادة رسم قواعد الاشتباك.

في هذا السياق، أشار الكاتب والمحلل السياسي جوني منيّر، في حديث خاص لموقع LebTalks، إلى أنّ الغارات التي حصلت جاءت بشكل واضح بعد عودة بنيامين نتنياهو من فلوريدا، لكن الأهم أنّها تزامنت مع بدء التوجّه إلى المرحلة الثانية من حصر السلاح.

أضاف أنّ الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة، إذ تقول إسرائيل: أنا أعرف هذه المنطقة. فمعظم الغارات، باستثناء تلك التي استهدفت البقاع الغربي، حصلت في المنطقة الواقعة بين نهر الاولي والليطاني، أي في محيط جزين وبالقرب من البياضة، ما يعني أنّ إسرائيل تعتبر أنّ هذه المناطق تحتوي على مخابئ أسلحة. وبالتالي، فهي تقول بوضوح إنها لا تريد أي تغيير في الواقع القائم ولا أي تطمينات، كما يقول حزب الله، وإلا فإنها ستتحرك عسكرياً.

وعن خطة الجيش في المرحلة الثانية، تساءل منيّر عمّا إذا كانت هناك معطيات إضافية، خصوصًا في ظل الحديث عن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى مصر، والتي يقول البعض إنها زيارة عائلية، فيما تشير معطيات إلى أنّ هذه الزيارة قد تتأثر بالتطورات الأخيرة. واعتبر أنّ الأمر قد يجمع بين الأمرين معًا، إذ إن المنطق يقول إن بري، عندما يتحرك، وخصوصًا باتجاه مصر، قد يجمع بين الإجازة والاتصالات السياسية، لا سيما أنّ مصر تشهد حراكًا سياسيًا ناشطًا في هذه المرحلة، ومن دون شك سيكون قد أجرى اتصالات سياسية تتعلق بالمرحلة الثانية.

وعن المبادرة المصرية، رأى منيّر أنّه ليس بالضرورة أن تكون هناك مبادرة مصرية متكاملة، بل إن المصريين تخلّوا عن فكرة المبادرة المباشرة، لكنهم يقومون بدور في التواصل ومحاولة التهدئة، وإدارة بعض الملفات، ولا سيما في ما يتعلق بالتقدّم في مسألة حصر السلاح. ولفت إلى وجود اختلاف في الرؤية بين بري وحزب الله في بعض الجوانب المتصلة بالنظرة إلى الحل، حيث إن لكل طرف مقاربة مختلفة في بعض التفاصيل.

أما في ما يتعلق بالمرحلة الثانية للجيش وكيفية حصر السلاح، وما قد يحصل في حال لم تقتنع إسرائيل بخطة الجيش أو بالتقارير التي سيتم تقديمها، فأشار منيّر إلى أنّ الجيش هو من سيحدد طبيعة هذه المرحلة، لافتًا إلى أنّ إسرائيل لم تتحدث عن دور للمراقبين الأوروبيين، وهي تمارس ضغوطًا واضحة.

وأوضح أنّ مجلس الوزراء سيعتبر أنّ المرحلة الأولى لم تكتمل بسبب عدم انسحاب إسرائيل، وسيطالبها بتنفيذ واجباتها، لكن من دون ربط بدء المرحلة الثانية بإنجاز الانسحاب الإسرائيلي بالكامل، أي أنّ البدء بالمرحلة الثانية لا يُشترط بانسحاب إسرائيل، بل سيجري العمل بالتوازي مع الضغوط السياسية.

وأشار إلى أنّ من المفترض أن يصدر حزب الله بيانًا يؤكد أنّ منطقة جنوب الليطاني أصبحت بيد الدولة والجيش، مع مطالبته بانسحاب إسرائيل، لكنه شدد على أنّ الحزب لن يقبل بأي سحب للسلاح شمال الليطاني، في حين أنّ الدولة والجيش يسعيان إلى الذهاب في هذا الاتجاه. ومن هنا يبرز التساؤل حول موقف الوزراء الشيعة داخل الحكومة، وهل سيكتفون بتسجيل اعتراضات أم ستظهر خلافات أعمق، علمًا أنّ بري يُعد أقرب إلى منطق الدولة ومقاربتها للمرحلة المقبلة، أكثر من اقترابه إلى وجهة نظر حزب الله.

وختم بالقول إنّ الغارات الإسرائيلية الأخيرة تحمل رسالة واضحة مفادها أنّه في حال عدم التوجّه إلى المرحلة الثانية، فإن التصعيد سيكون سيّد الموقف. وأشار إلى أنّ الجيش سيبدأ بتنفيذ خطته عبر مداهمة مواقع تقع خارج البيئة الشيعية، سواء في مناطق مسيحية أو سنية، وهو ما تعكسه الغارات الأخيرة التي طالت مناطق كفرحتى وجزين، وكذلك صيدا ذات الغالبية السنية، معتبرًا أنّ البدء سيكون من هذه المناطق لا من المناطق الشيعية، مع بقاء ردود الفعل مجهولة حتى الساعة.

كما لفت إلى قدوم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، في سياق تأكيد دعم إيران لحزب الله وموقفه الرافض لأي مرحلة جديدة، ما يعني أنّ البلاد تتجه نحو شدّ حبال داخلي في المرحلة المقبلة.

في المحصلة، يقف لبنان أمام مفترق طرق حاسم، حيث يتداخل المسار الأمني بالمسار السياسي، وسط شدّ حبال داخلي وضغوط خارجية متزايدة. فبين إصرار الدولة على المضي في المرحلة الثانية من حصر السلاح، وموقف حزب الله الرافض لأي توسيع لهذا المسار شمال الليطاني، تبقى المخاوف قائمة من أن تتحول الرسائل الإسرائيلية العسكرية إلى تصعيد مفتوح، ما لم تنجح الاتصالات السياسية في احتواء المرحلة المقبلة وضبط إيقاعها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: