أصدر ديوان المحاسبة قراراً قضائياً يلزم وزراء الاتصالات السابقين برد مبالغ كبيرة إلى الخزينة العامة، حيث بلغ نصيب نقولا الصحناوي 8.07 ملايين دولار، بينما حُدد نصيب كل من جمال الجراح ومحمد شقير 11.3 مليون دولار لكل منهما، كما شمل القرار جوني القرم وطلال الحواط، مع تحييد بطرس حرب من الالتزامات المالية.
كما ألزم الديوان شركة "زين" بدفع 2.75 مليون دولار، وشركة "ميك 2/تاتش" بإعادة 123 موقف سيارات في الباشورة بقيمة 4.92 ملايين دولار. ويُقدَّر مجموع المبالغ المطلوب تحصيلها بنحو 35.6 مليون دولار، مع احتمال إضافة نحو 20 مليون دولار تبعاً لنتيجة دعوى مبنى قصابيان.
في هذا السياق، تساءل النائب نقولا الصحناوي، في حديث لموقع LebTalks: "هل يمكن تحميل الوزراء المسؤولية من دون إثبات؟ وهل جرى تقديم أي دليل يثبت أننا سرقنا المال العام؟ فالمحاكمة لا يمكن أن تُبنى على افتراضات أو اتهامات غير مثبتة، ولا يمكن القبول بإدانة أشخاص لمجرّد طرح الشبهة بحقهم".
وتابع: "المشكلة أعمق من ذلك، فإذا اعتُمد هذا المنطق، فإن أي وزير، اليوم أو بعد مئة عام، قد يُتّهم لاحقًا ويُحاسَب بأثر رجعي على قرارات اتُّخذت ضمن إطار الدولة. هذا المسار لا يترك مجالًا لعمل أي مسؤول في الدولة اللبنانية، لأن أي قرار قد يُفسَّر لاحقًا على أنه خطأ أو سرقة".
وقال الصحناوي: "ما يحصل اليوم هو خلط بين القرار السياسي والخطأ الجنائي، لا يمكن شلّ الدولة أو إلغاء مؤسساتها بناءً على اتهامات عامة. أنا لست هنا للدفاع عن أحد، ولا لتبرئة أحد، لكنني أرفض أن تتحوّل المساءلة إلى تصفية عشوائية تفتقر إلى معايير واضحة".
ولفت إلى أنه "يُحضَّر طعن بإعادة النظر أمام ديوان المحاسبة، على أن يُقدَّم بحق كل وزير على حدة، استنادًا إلى شوائب قانونية أساسية شابت القرار الصادر".
وأشار الصحناوي إلى أن "أبرز هذه الشوائب في القرار الصادر بحقي تكمن في تضمّنه موضوعين مختلفين ضمن قرار واحد، وهو أمر لا يستقيم قانونيًا. فالمسألة الأولى تتعلّق باستئجار مبنى في منطقة معيّنة، فيما تتعلّق الثانية بشراء مبنى في منطقة الباشورة، وكان من المفترض أن يصدر قرار مستقل لكل ملف، نظرًا لاختلاف طبيعة الإجراء والجهة والوقائع".
وشدّد على أن "الطعن يأتي من أجل تصحيح هذا الخلل الإجرائي، وإعادة فصل الملفات عن بعضها، بما يضمن محاسبة عادلة تقوم على الوقائع القانونية، لا على التأويلات السياسية أو الطائفية".
وأكدت مصادر مطلعة أن "ليس جميع الوزراء على قدم المساواة في حجم التهمة، فهناك وزيران يثار حولهما شبهات أكبر، ويبدو أنهما يواصلان نشاطاتهما في البقاع وبيروت للتحضير لحملات انتخابية، وكأن شيئًا لم يكن".