يبدو أن منتصف آذار يلوح بتحولات غير مسبوقة، في وقت تتردد فيه تحذيرات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حول ما وصفه بـ"أيدس مارس" أو الخامس عشر من آذار، وهو يوم لطالما ارتبط في التاريخ الروماني القديم بالنذر المشؤومة والمصير المحتوم، بالتالي ما ورد على لسانه إنذار دبلوماسي وسياسي يترابط مع المشهد الإقليمي المتوتر بسرعة فائقة.
ووفق تصريح نائب اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله لموقع Lebtalks، تأتي تحذيرات جنبلاط في أعقاب سلسلة تحذيرات دولية دفعت رعاياها إلى مغادرة لبنان أبرزها ما صدر عن كندا، ما يعكس حجم القلق الدولي تجاه استقرار المنطقة، خصوصاً في ظل التصريحات عن "إسرائيل الكبرى" والتحولات الجغرافية والسياسية والاقتصادية المتسارعة، والتي تتزامن مع توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي توحي بإمكانية ضربة محددة أو تصعيد مفاجئ.
يضيف عبدالله أن قول جنبلاط ليس محض صدفة، فالتطورات في المنطقة تفرض اليقظة القصوى على لبنان، وأي خطوة محسوبة بشكل خاطئ قد تضع البلاد في قلب أزمة إقليمية كبرى.
في الوقت عينه، يشير النائب هادي أبو الحسن لموقعنا إلى أن هذا التحذير ليس جديداً، انما يتكرر كلما استشعر لبنان خطراً يلوح في الأفق، كما يحذر من أن أي حرب محتملة قد تطال المنطقة بحالة من الاستنزاف الطويل والفوضى، مع تأثيرات مباشرة على لبنان إذا لم يتم احتواؤها دبلوماسياً.
يضيف أبو الحسن: إيران الدولة الشاسعة مقارنة بلبنان، تجعل أي مواجهة مباشرة احتمالاً كارثياً، بينما أي ضربة محددة قد تلجأ إليها واشنطن لا يمكن التنبؤ بعواقبها بالكامل وستطال كل دول المنطقة بما فيها لبنان، لذلك الحل الدبلوماسي يبقى الخيار الأكثر أماناً واستراتيجية في حين أن أي تصعيد غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مسار خطير وغير متوقع.
من الناحية التاريخية، كان "أيدس مارس" في روما القديمة يوم اغتيال يوليوس قيصر، يوم انقلبت فيه مجريات السلطة بشكل مفاجئ وغير متوقع، بالتالي استخدام جنبلاط لهذا المصطلح يُفهم على أنه تنبؤ بتحولات كبرى ومفصلية، وإشارة إلى مرحلة حاسمة قد يواجه فيها لبنان تهديدات خارجية أو صدمات سياسية داخلية.
إذن، ماذا يخبئ زعيم المختارة في 15 آذار؟ قد تكون إشارة إلى مراقبة دقيقة للأحداث أو تنبيه مبكر للأخطار، ودعوة إلى استراتيجية متوازنة تحمي لبنان داخلياً وإقليمياً.