في خضم التصعيد المتسارع على الجبهة اللبنانية، تتكاثر الترجيحات حول ما إذا كانت ستبقى المواجهة ضمن إطار الضربات الجوية المتبادلة، أم أن المشهد سيتجه نحو تدخل بري يبدّل قواعد الاشتباك. المؤشرات الميدانية والتحركات العسكرية الأخيرة ومع انتشار الجيش الإسرائيلي بشكل مكثّف على الحدود مع لبنان، يفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز الإطار التقليدي للتصعيد، وتضع لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية.
في هذا الإطار، لفت الخبير العسكري يعرب صخر في حديث لـLebTalks إلى أن "هذه الفرصة الأنسب لإسرائيل لتنفيذ إنزال أو عمل بري، الحشد الإسرائيلي في جنوب لبنان يتمثّل بالفرقة 91، وهي فرقة مختصة بعمليات "الكوماندوز" والعمليات الخاصة والإنزالات، ومتمركزة هناك منذ الخريف الماضي".
وتابع: "إسرائيل كانت تُحضّر لجبهة لبنان منذ الخريف الماضي، بحجة أن حزب الله يعيد بناء ترسانته ويدّعي أنه استعاد عافيته، في وقت تبدو فيه الدولة اللبنانية عاجزة فعليًا عن لجم الحزب أو نزع سلاحه أو منعه من الانخراط في المعركة".
وكشف صخر عن أن "اتجاه الأنظار نحو الشرق أرجأ فتح هذه الجبهة، إلا أن حزب الله استدعى إسرائيل إلى لبنان من خلال إطلاق الصواريخ، وهو ما كانت تنتظره، متمرّدًا على الدولة اللبنانية وضاربًا بعرض الحائط كل التنبيهات، ومن المؤكد أنه تلقّى الأوامر من طهران إذ إنه حزب عقائدي وجزء أساسي من الحرس الثوري الإيراني".
أضاف صخر أن "الآن هي اللحظة المناسبة بالنسبة لإسرائيل لكي تقوم بخطوة متقدمة برياً، لكنها قد تتخذ من جبهة كتف الجولان، أي البقاع الغربي – راشيا – المصنع، منطلقًا لتحركها، بهدف فصل البقاع عن الجنوب وسوريا كليًا وعزله، نظرًا لوجود صواريخ باليستية في تلك المنطقة. وقد تنفّذ الفرقة 91 عمليات إنزال بعد إنشاء ممر يمتد من كتف الجولان مرورًا بالبقاع الغربي وراشيا وصولًا إلى المصنع، لفصل المناطق عن بعضها وتمكين الطوافات من الهبوط خلال عمليات الإنزال، على أن تترافق هذه الخطوة مع عمليات برية محددة في الجنوب اللبناني".
البقاع اليوم ليس تفصيلًا جغرافيًا في المشهد، بل نقطة ارتكاز حساسة في قلب المعادلة. أي اشتعال فيه سيعني عمليًا ضرب العمق اللبناني وخلط الأوراق الداخلية قبل الإقليمية. هناك، تُختبر خطوط الفصل، وتُقاس حدود الردع. وإذا فُتح هذا المحور، فلن يكون التصعيد موضعيًا بعد الآن، بل تحوّلًا يطال بنية المواجهة كلها.