هل تبدأ واشنطن معركة العقوبات على "معرقلي السلام"؟

1

بحسب معطيات ديبلوماسية متقاطعة، تتعامل العواصم المؤثرة مع الشرق الأوسط على أنه دخل العد العكسي لإعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية، حيث يتقدم مشروع الاستقرار بخطوات متسارعة، فيما تتحول ملفات لبنان وسوريا والعراق إلى الحلقة الأكثر حساسية، لأن أي سلام إقليمي لا يمكن أن يستقيم إذا بقيت هذه الساحات خارج التسوية أو خاضعة لمعادلات السلاح خارج الدولة.

وتؤكد المصادر أن المقاربة الأميركية لم تعد تفصل بين الملفات، فلبنان وسوريا والعراق باتت تُقرأ كساحة واحدة ضمن رؤية أوسع، تبدأ بإعادة تثبيت مؤسسات الدولة، وتمر بحصر القرار الأمني والعسكري بيد السلطات الرسمية، وتنتهي بإقفال ملف التنظيمات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، لذلك تعتبر واشنطن، وفق القراءة نفسها، أن معالجة وضع حزب الله في لبنان والفصائل المسلحة في العراق أصبحت جزءاً من أي مشروع استقرار طويل الأمد،  باعتبارها ملفاً إقليمياً يرتبط بالأمن والاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.

تضيف أن التحقيقات والملفات المالية التي تراكمت خلال السنوات الماضية دفعت عدداً من الدول الغربية إلى الربط بين نشاط بعض المجموعات المسلحة وشبكات مالية يشتبه بارتباطها بملفات فساد وتهريب وتبييض أموال وتمويل غير مشروع، وهو ما جعل المقاربة الدولية تنتقل من المواجهة العسكرية إلى الضغط المالي والقانوني، باعتبار أن تجفيف مصادر النفوذ أكثر فعالية من أي مواجهة ميدانية.

وفي هذا السياق، تتعامل المصادر الديبلوماسية بجدية مع ما نشرته بعض الوسائل الإعلامية حول احتمال اعتبار أي نائب لبناني يعمل على تعطيل المسار التفاوضي أو إسقاط أي اتفاق مستقبلي بين لبنان وإسرائيل ضمن خانة معرقلي السلام، وهي توصيفات سبق أن استخدمتها الإدارة الأميركية في ملفات دولية أخرى، ما يفتح الباب أمام إجراءات قد لا تقتصر على البيانات السياسية، وإنما تمتد إلى عقوبات فردية تستهدف الأشخاص مباشرة.

ولا تستبعد المصادر أن تشهد المرحلة المقبلة توسيعاً لائحة العقوبات إذا تبين للإدارة الأميركية أن هناك جهات سياسية تستخدم المؤسسات الدستورية لعرقلة المسار الذي تعمل عليه واشنطن وشركاؤها، وتقول إن الرسالة بدأت تصل بصورة غير مباشرة عبر العقوبات التي طالت شخصيات حليفة للحزب كان آخرها زعيم تيار المردة سليمان فرنجية أو محسوبة على بيئته السياسية، معتبرة أن هذه الخطوات تحمل بعداً تحذيرياً أكثر مما تحمل بعداً عقابياً، ومفادها أن المرحلة المقبلة لن تشبه ما سبقها، وأن حماية أي شخصية من خلال موقعها السياسي أو النيابي لن تكون كافية إذا اعتبرت واشنطن أنها تعيق مشروعاً تصفه بأنه مشروع استقرار إقليمي.

وتلفت إلى أن أي تصويت مستقبلي داخل مجلس النواب قد يتحول إلى محطة مراقبة دولية دقيقة، لأن الموقف من أي اتفاق محتمل لن يُقرأ باعتباره موقفاً سيادياً فحسب، وإنما سيخضع أيضاً لتقييم يرتبط بالانعكاسات الإقليمية، فيما لا تستبعد بعض القراءات أن تمتد الضغوط إلى شخصيات أُخرى إذا ظهر أنها تؤدي دوراً مباشراً في تعطيل أي مسار تشرف عليه الولايات المتحدة.

ومن الناحية القانونية، تشير القراءة إلى أن الإدارة الأميركية تملك هامشاً واسعاً لفرض عقوبات من دون الحاجة إلى أحكام قضائية، إذ يمكن الاستناد إلى أوامر تنفيذية صادرة عن رئيس الولايات المتحدة أو إلى تشريعات تتعلق بمكافحة الإرهاب أو الفساد أو تقويض الاستقرار، وتبدأ الإجراءات عادة بإدراج الشخص على لوائح العقوبات، فتجمد أي أصول أو ممتلكات تقع ضمن الولاية الأميركية، ويُمنع المواطنون والشركات الأميركية من إجراء أي تعامل مالي معه، ثم تمتد التداعيات عملياً إلى المصارف الدولية التي تتجنب التعامل مع الأسماء المدرجة خشية تعرضها لإجراءات مماثلة، ما يؤدي إلى تضييق واسع على الحركة المالية والاستثمارية والسفر والعلاقات الاقتصادية، حتى في الدول التي لا تفرض العقوبات بصورة مباشرة.

وتختم المصادر بالقول إن الرسالة التي تتشكل في الكواليس تتحدث عن قواعد جديدة سترافق هذا السلام ومن يقرر الوقوف أمام هذا المسار قد يجد نفسه في مواجهة منظومة ضغوط سياسية ومالية وقانونية متكاملة، لأن القطار الذي تستعد المنطقة لركوبه لن ينتظر المترددين، ومن يختار البقاء على الرصيف قد يكتشف أن كلفة البقاء أصبحت أعلى بكثير من كلفة اللحاق به. الأخيرة، وقد نصحتهم بتقديم كل الدعم الى قائد الجيش رودولف هيكل كونه مدعوم من هذه الدول من جهة، ولأن أي مس بالمؤسسة العسكرية قيادة وضباطاً ممنوع من جهة أخرى، رغم كل الشائعات التي تصدر من هنا وهناك، خصوصًا وأن أمام المؤسسة مهمات كبيرة في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها البلد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: