هل قرأ "الحاج حسن" الاتفاق وعن أي "وحدة" يتحدث؟

3

كتب يوسف يونس: دخل حزب الله حرب إسناد غزة في 8 تشرين الأول 2023 بقرار واضح اتُّخذ على مستوى قيادته اللبنانية – الإيرانية، انطلاقاً من "ثوابت" دأب على تسويقها لسنوات، عنوانها "وحدة الساحات".

وبعدما اتخذ هذا القرار منفرداً، وعمل على إقحام لبنان في حرب مدمّرة من دون أي تفويض وطني أو دستوري، يعود اليوم للحديث عن "وحدة بين اللبنانيين" لمواجهة إسرائيل.

غريبٌ أمر حزب الله: هو من فضّل "وحدة الساحات" على القرار الوطني الذي يجب أن يصدر حصراً عن الدولة قبل إدخال لبنان في أي حرب أو مخاطرة وجودية، وهو من قرّر الحرب منفردًا، وهو من أثبت فشله الاستراتيجي بكل المقاييس، وهو من دمّر لبنان وشرّد أهله، ثم يخرج اليوم ليطالب اللبنانيين بالوحدة.

هذا ما عبّر عنه أخيراً النائب حسين الحاج حسن، متجاهلًا حقيقة بسيطة: ألم يكن الأجدى أن نتّحد قبل الحرب؟ ألم يكن الأفضل أن نتّحد حول خيار الحرب والسلم، وأن نجنب لبنان حربًا مدمّرة؟

ألم يكن الأَولى أن نتّحد منذ اللحظة الأولى حول الدستور وحصرية السلاح بيد الدولة، فيسلم الجميع، وننطلق فعليًا في مشروع بناء الدولة؟

أما الكارثة الدائمة، التي لا تقلّ خطورة عن الدمار والخيارات الفاشلة، فتتمثّل في التلاعب بتفسير الاتفاقات والقرارات الدولية بما يخدم الخطاب السياسي للحزب.

فالحاج حسن، كسائر نواب الحزب، يصرّ على القول إن لبنان نفّذ التزاماته، سواء لناحية القرار 1701 أو اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.

نعم، صحيح أن حزب الله لم يطلق رصاصة واحدة منذ تشرين الثاني 2024. لكن هذا لم يكن التزامًا بالاتفاق، بل عجزًا عن القيام بذلك بعدما تعرّض لهزيمة عسكريّة كبيرة.

فالقرار 1701 واضح، والاتفاق واضح، وينصّان صراحة على سحب سلاح حزب الله من جميع مواقعه على الأراضي اللبنانية، وعلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

كما يلحظ القرار 1701، بشكل لا لبس فيه، التطبيق الكامل للقرارين الدوليين 1559 و1680، ونزع سلاح جميع التنظيمات المسلحة من دون استثناء.

السؤال الجوهري يبقى: متى سيتجرّأ الحاج حسن على قراءة الاتفاقات كاملة لا مجتزأة؟

ومتى سيعترف حزبه بأن اللعبة انتهت، وأن لا خيار أمامه سوى وضع مصيره بعهدة الدولة اللبنانية، لا بعهدة الدولة الإيرانية ونظامها الحالي؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: