وقع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مرسومًا لعقد دورة استثنائية لمجلس النواب تمتد من الثاني إلى السادس عشر من آذار، محددًا أعمال هذا العقد بمشاريع القوانين المحالة إلى المجلس، إضافة إلى سائر المشاريع والاقتراحات التي يقرر مكتب المجلس طرحها على الهيئة العامة.
ويرى الخبير الدستوري سعيد مالك، في حديثه لموقع Lebtalks أن فتح دورة استثنائية تالية لدورة استثنائية تنتهي بنهاية الشهر، يوحي بوجود اتفاق غير معلن بين بعبدا وعين التينة على معالجة ملف الانتخابات.
ويوضح مالك أن السؤال الأهم يبقى حول طبيعة المشروع الذي سيُعرض: هل سيأتي من الحكومة أم اقتراحاً من النواب، وهل ستكون مدة التمديد شهرين تقنياً أم أن الصفقة أكبر بما يسمح للمجلس بالبقاء في ساحة النجمة لعام أو أكثر؟
ويشير إلى أن هذا هو المجهول، بينما المؤكد وجود تنسيق بين الرئاستين على معالجة ملف الانتخابات، مع تطبيق القوانين الحالية على المجلس وفق ما يقرره المجلس النيابي نفسه.
وفي قراءة برلمانية، أكد النائب فادي علامة عضو كتلة التنمية والتحرير أن الأمور لم تحسم بعد من ناحية الانتخابات، مشيراً إلى وجود قانون قائم على الدائرة 16، وكتلة بري تتحضر لتطبيقه، مضيفاً أن هناك أطرافاً سبق أن حصدت مقاعد في الانتخابات الماضية وتسعى اليوم للتعديل لضمان مواقفها المستقبلية.
واعتبر علامة أن الحل يكمن في العمل على ما ورد في اتفاق الطائف من خلال سن قانون لمجلس الشيوخ وقانون انتخابي عصري يعتمد دائرة واحدة للبنان، وذلك للخروج من الطائفية والمذهبية في العملية الانتخابية.
وعن احتمال مقاطعة بعض النواب للجلسات، أضاف علامة أن الأمر مرتبط بعدم اليقين لدى البعض من قدرة الانتخابات على أن تجرى في موعدها، مشيراً إلى أن الموعد النهائي للإجراءات يصل إلى 10 أيار، وبالتالي فإن الانتظار واجب قبل اتخاذ أي موقف حاسم.
ومن جانبها، أوضحت النائب نجاة عون أن القانون الحالي للانتخاب، المرسل إلى مجلس النواب ليس نافذًا كما يروج له الرئيس برّي، سواء من حيث الـ112 أو الـ84 المنصوص عليها في مواد القانون، كما أن البطاقة المغناطيسية والدائرة 16 لم يتم تفعليهما بعد.
كما شددت على ضرورة التنسيق بين القوى السياسية قبل أي حديث عن تأجيل الانتخابات أو مقاطعة الجلسات، مطالبة بوضع كل القوانين على الطاولة للنقاش لضمان المسار الديمقراطي والشفافية، قبل اتخاذ أي قرارات مرتبطة بالانتخابات أو بتفعيل القوانين الانتخابية.
هذا المشهد يعكس مدى التشابك السياسي في لبنان، مع الإشارة إلى أن المهلة القانونية المتاحة تسمح بالتحرك، لكنها تتطلب توافقاً سريعاً وقرارات دقيقة، لأن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى تمديد غير معلن للمجلس النيابي وإبقاء لبنان في دوامة انتظار مستمرة لمستقبل انتخابي لا يزال غامضاً.