كتبت كارلن البعيني:
"شتاء أم شمس؟" سؤال بات يتردّد على ألسنة اللبنانيين يومياً في ظلّ التقلبات الحادة التي يشهدها الطقس في هذه المرحلة الانتقالية، إذ تتأرجح الأجواء بين موجات برد غير متوقعة وارتفاعات مفاجئة في درجات الحرارة. ولكن ما الدلالات هذه التقلّبات؟
في هذا السياق، أوضح المتخصص في الاحوال الجوّية وعِلْم المناخ الأب ايلي خنيصر، في حديث خاص لموقع LebTalks أنّه بعدما ضربت التيارات القطبية تركيا واليونان خلال الأسبوع الأول من شهر أيار، تأثّر لبنان بموجة قطبية أدّت إلى تساقط الثلوج. وأشار إلى أنّ هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها، إذ شهد لبنان الحالة نفسها خلال أيار 2024. وبما أنّ فصل الربيع يكون عادة أبرد من فصل الخريف، لذلك لا يمكن اعتبار ما نشهده اليوم أمراً غير عاديّ، بل يندرج ضمن طبيعة الطقس في لبنان.
صيف لهّاب!
أضاف أنّ لبنان سيبدأ، بعد 15 أيار، بالتأثر بالكتل الدافئة والحارة نتيجة تمدّد المنخفض الهندي الموسمي نحو دول الخليج، ما سينعكس نشاطاً للرياح الجنوبية الشرقية الدافئة وارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة.
ورأى أنّ المنخفض الهندي الموسمي سيكون هذا العام ناشطاً على غرار ما شهده لبنان خلال الصيف الماضي، ما يرجّح أن يكون الصيف المقبل حاراً وقاسياً، موضحاً أنّ موجات الحر قد لا تدوم لفترات طويلة.
هل يتجّه مناخ لبنان نحو التصحّر؟
وأكد خنيصر أنّ لبنان لا يزال يتمتع بمناخه المعتاد إلى حد كبير، رغم أنّ بعض السنوات شهدت فيضانات وأمطاراً غزيرة جداً، فيما تراجعت كميات الأمطار في سنوات أخرى. وشدد على أنّه لا يمكن القول إنّ مناخ لبنان يتجه نحو التصحّر، إذ ستستمر البلاد في تسجيل الهطولات، نظراً إلى موقعها الجغرافيّ ضمن الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
القطاع الزراعي بخطر؟
وفي ما يتعلق بالقطاع الزراعي، حذّر خنيصر من أنّ اشتداد البرد أو استمرار الطقس الشتوي لفترة طويلة قد يضرّ بمحصول القمح، خصوصاً في سهل البقاع وعكار، حيث تكون السنابل قد بدأت بالتشكّل خلال هذه الفترة.
كما لفت إلى أنّ تساقط حبات البرد قد يسبب أضراراً للكروم، إضافة إلى تأثيره السلبي على أزهار التفاح والكرز، وعلى المزروعات والخضروات في البقاع.
رغم كلّ هذه التقلبات والتبدّلات السريعة في الطقس، يبقى مناخ لبنان من الأجمل في المنطقة، بتنوّعه الفريد الذي يمنحه طابعاً خاصاً وسحراً لا يشبه سواه، ويعكس بدوره حيويةً إيجابية على حياة سكّانه.