يبرز المشهد اللبناني كحالة شاذة لدولة يُفترض أنها تحكم، فيما القرار السيادي يُتخذ خارج مؤسساتها، ما يضع السلطة السياسية أمام اختبار لا يحتمل المسايرة، بالتالي ما أقدم عليه حزب الله لا يمكن التعامل معه كتصرف منفرد أو خطوة ميدانية قابلة للاحتواء، لأن الواقعة ترتبط مباشرة بقرار سياسي صادر عن حزب ممثل في الحكومة وشريك كامل في السلطة، وهو ما يجعل المسألة سياسية بامتياز قبل أي توصيف آخر.
في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في حديثه إلى LebTalks أن ما حصل يشكل تخطياً مباشراً لقرارات المجلس الأعلى للدفاع وتوجيهات الحكومة اللبنانية التي شددت على ضرورة إبقاء لبنان بمنأى عن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الموضوع لم يعد يقتصر على الملاحقة القانونية، لأن ما جرى لم يكن فعلاً شخصياً، انما قراراً سياسياً لحزب الله الذي يشارك في الحكومة.
وانطلاقاً من هذا الواقع، شدد مالك على أن المساءلة يجب أن تكون سياسية قبل أي مسار قضائي، معتبراً أن على الحكومة اللبنانية اليوم أن تتخذ قراراً واضحاً وعملياً استناداً إلى المادة 69 من الدستور، يقضي بإقالة وزراء حزب الله من الحكومة، إذ لا يجوز دستورياً ولا سياسياً أن يكون هذا الفريق مشاركاً في السلطة من جهة ومخالفاً لقراراتها وتعليماتها في القضايا السيادية من جهة أخرى.
فهذه الازدواجية بحسب مالك، غير مقبولة تحت أي ذريعة وتمثل ضرباً مباشراً لمفهوم الدولة ولأسس العمل الحكومي، مؤكداً أن الاستمرار في سياسة التسويات وترحيل المواجهة مع هذا الواقع لا يؤدي إلا إلى تعميق الانهيار، محملاً الحزب مسؤولية المسار الذي أوصل البلاد إلى الهاوية إذا لم نقل إلى ما هو أبعد من ذلك.