وصف خبير القانون الدولي أيمن سلامة تصاعد الإجراءات بين مصر وبريطانيا فيما يتعلق بأزمة تأمين السفارات بأنها انعكاس لحالة توتر في العلاقات قد تؤدي إلى أزمة ديبلوماسية خطيرة.
وتشهد العلاقات بين مصر وبريطانيا أزمة ديبلوماسية متصاعدة، إثر سلسلة من الاعتداءات على السفارات المصرية في دول أوروبية عدة، بما في ذلك لندن وأمستردام ونيويورك، والتي اتهمت فيها القاهرة جماعات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين بالتحريض.
بدأت الأزمة بعد توقيف مواطنين مصريين في بريطانيا خلال دفاعهم عن مبنى السفارة المصرية أمام احتجاجات قرب السفارة في لندن، تحت حماية الشرطة البريطانية مما أثار حملة إعلامية وسياسية في مصر تدعو إلى "المعاملة بالمثل".
وتصاعد التوتر عندما قررت السلطات المصرية إزالة الحواجز الأمنية حول السفارة البريطانية في القاهرة، معتبرة أن تأمين السفارات مسؤولية الدولة المضيفة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية (1961)، فردت بريطانيا بإغلاق سفارتها موقتًا في القاهرة، مشيرة إلى مخاوف أمنية، مما اعتبرته مصر استفزازًا ومحاولة للضغط عليها بسبب دعمها للقضية الفلسطينية.
ووصف سلامة التوترات الحالية بأنها "انعكاس لحالة من عدم الثقة في العلاقات الثنائية"، مشيراً إلى أن قرار مصر إزالة الحواجز الأمنية حول السفارة البريطانية في القاهرة يعكس ممارسة سيادتها في تقييم الظروف الأمنية المحلية، وفقًا لما تمنحه اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية (1961).
وأشار إلى أن القانون الدولي يعطي الدولة المضيفة الحق الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الأمن والنظام على أراضيها، في حين أن اتفاقية فيينا تلزم الدولة المضيفة بحماية مقار البعثات الديبلوماسية، إلا أن تحديد الوسائل والأساليب لتحقيق هذه الحماية يظل ضمن سلطتها التقديرية.
وشدد الخبير القانوني الدولي على أن قرار مصر إزالة الحواجز الأمنية خارج السفارة البريطانية يمكن تفسيره على أنه ممارسة لسيادتها في تقييم الظروف الأمنية المحلية، معتبراً هذا الإجراء الذي قد يكون له دوافع متعددة، يضع مبدأ "المعاملة بالمثل" في قلب النقاش.
وتعد اتفاقية فيينا (1961) الإطار القانوني الأساسي لتنظيم العلاقات الديبلوماسية، حيث تنص المادة 22 على حرمة مقار البعثات وحمايتها من أي اقتحام أو إضرار، وتلزم الدولة المضيفة باتخاذ تدابير فعالة لضمان أمنها، ومع ذلك، أثارت إزالة الحواجز الأمنية في القاهرة جدلاً قانونيًا، حيث يرى البعض أنها ممارسة للسيادة الوطنية، بينما اعتبرها آخرون خرقاً محتملاً لالتزامات مصر الدولية.
في الوقت ذاته اتهمت مصر السلطات البريطانية بالتقصير في حماية سفارتها في لندن، مشيرة إلى أن الاحتجاجات التي وصفتها بـ"الاعتداءات" تمت تحت حماية الشرطة البريطانية، التي وصفتها وسائل إعلام مصرية بأنها "تغاضت" عن الجناة.
أضاف أستاذ القانون الدولي أن إغلاق السفارة البريطانية في القاهرة، رغم كونه قراراً سيادياً لبريطانيا بناء على تقييمها الأمني، يعد مؤشراً حساساً على تراجع الثقة بين البلدين، مشيراً إلى أن القانون الدولي يمنح الدولة المضيفة الحق في تحديد وسائل الحماية الأمنية، لكن هذا الحق يجب أن يتماشى مع التزاماتها بحماية البعثات من أي اقتحام أو إضرار.
وحذر من أن استمرار هذا التوتر قد يدفع الطرفين إلى مراجعة أوسع للعلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن القواعد الديبلوماسية ليست مجرد نصوص قانونية جامدة، بل أدوات حيوية تتأثر بالسياقات السياسية والأمنية، داعياً إلى ضرورة الحوار والتنسيق لتجنب تفاقم الأزمة.
وأوضح أن الاعتداءات على السفارات المصرية في أوروبا، التي وصفتها القاهرة بأنها "ممنهجة"، تتطلب تحقيقات جدية من الدول المضيفة لضمان محاسبة المسؤولين ومنع تكرارها، مشيرا إلى سابقة اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979 كمثال يبين كيف يمكن أن تؤدي مثل هذه الأزمات إلى قطيعة ديبلوماسية طويلة الأمد إذا لم تُدَر بحكمة.