تعقد إيران والولايات المتحدة أحدث جولة من المحادثات في جنيف، اليوم الخميس، بهدف تسوية النزاع الطويل الأمد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنّب شن ضربات أميركية جديدة على إيران في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق.
واستأنف البلدان المفاوضات هذا الشهر على أمل تسوية أزمة استمرت لعشرات السنين حول البرنامج النووي الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية. وتنفي طهران ذلك.
وقال مسؤول أميركي لرويترز إن " المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر سيحضران المحادثات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتأتي المحادثات في أعقاب مناقشات تمّت في جنيف الأسبوع الماضي ويتوسط فيها وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي.
وطرح ترامب بإيجاز مبرراته لشنّ هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلثاء، قائلا إن ما يفضله هو حل المشكلة بالوسائل الديبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بحيازة سلاح نووي.
ضغوط على إيران من الداخل والخارج
سلط نائب ترامب جيه.دي فانس أمس الأربعاء الضوء على المبررات التي ساقها ترامب.
وقال فانس في مقابلة مع "فوكس نيوز": "لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نووياً. سيكون ذلك هو الهدف النهائي للعمل العسكري إذا كان هذا هو المسار الذي اختاره (ترامب)".
وتعكف الولايات المتحدة على حشد قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط في أكبر عمليات انتشار عسكري لها في المنطقة منذ غزو العراق العام 2003، مما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقا بالمنطقة. وفي حزيران من العام الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية. وتوعدت إيران بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.
وقال ترامب في 19 شباط إن "إيران يجب أن تتوصل إلى اتفاق في غضون عشرة أيام إلى 15 يوماً"، وحذر من "عواقب وخيمة إذا لم تفعل ذلك".
وارتفعت أسعار النفط بقدر طفيف، اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لما إذا كانت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تنجح في تجنب اندلاع صراع عسكري ربما يهدد بتعطيل الإمدادات، لكن المكاسب ظلت محدودة بسبب زيادة مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة.
وقال مصدران مطلعان أمس إن "السعودية تزيد إنتاجها النفطي وصادراتها ضمن خطة طوارئ تحسباً لأن يؤدي أي هجوم أميركي على إيران إلى تعطيل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط".
وقال عراقجي يوم الثلثاء إن "إيران تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه أكد مجددا على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران مسار محتمل لتصنيع أسلحة نووية".
وقال عراقجي في بيان يوم الأحد: "الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للديبلوماسية".
وأوردت "رويترز" الأحد أن "طهران تعرض تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي".
غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ"رويترز" إن "الطرفين لا يزالان منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة".
وداخل إيران، يواجه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أشد أزمة في عهده المستمر منذ 36 عاماً، إذ يئن الاقتصاد تحت وطأة العقوبات المشددة وتجدّد الاحتجاجات في أعقاب اضطرابات كبيرة وحملة القمع التي شهدت سقوط قتلى في كانون الثاني.
ومن المتوقع أن يكون المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في جنيف خلال المحادثات لإجراء مناقشات مع الجانبين مثلما فعل الأسبوع الماضي.