عاد التوتر بين إسرائيل والحوثيين إلى الواجهة بقوة، عقب غارات إسرائيلية مركّزة على مواقع في صنعاء قالت تل أبيب إنها تضم قيادات بارزة للجماعة. العملية تزامنت مع خطاب متلفز لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، ما عزز الرواية الإسرائيلية بشأن دقة الاستهداف.
غير أنّ الحوثيين نفوا مقتل أي من قياداتهم، مؤكدين أن الغارات أصابت مدنيين، وأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على إسرائيل ستستمر. هذه التطورات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها الانتقال من ضرب البنى التحتية إلى استهداف القيادات مباشرة.
غارات متتالية وضبابية في النتائج
قال الكاتب والباحث السياسي عبد الكريم الأنسي، إن "العملية الأخيرة تميزت باستخدام عدة صواريخ في مناطق متفرقة بشكل متتابع، ما يوحي باستهداف نوعي للقيادات". لكنه أشار إلى أن "غياب التوثيق الإعلامي المعتاد من إسرائيل يثير الشكوك حول صحة ما أعلنته تل أبيب".
وأوضح الأنسي "لو صح أن وزير الدفاع الحوثي أو رئيس الأركان كانوا ضمن المستهدفين، فهذا خرق استخباراتي كبير، لكن الحوثيين معروفون بحرصهم الشديد على سرية تحركاتهم. من غير المرجح أن يعقدوا اجتماعات واسعة في هذه المرحلة الحساسة".
أضاف أن "إسرائيل كثيرًا ما تبالغ في البعد الإعلامي لعملياتها، مشيرًا إلى أن إعلان اغتيال قيادات يتبين لاحقًا أنهم أحياء ليس بالأمر الجديد".
استراتيجية استنزاف متبادلة
رأى الأنسي أن الحوثيين يعتمدون على استراتيجية استنزاف إسرائيل ماليًا وعسكريًا من خلال إطلاق صواريخ ومسيرات بشكل أسبوعي، ما يضطر تل أبيب للرد بكلفة عالية.
وأشار إلى الصاروخ الأخير الذي حمل 22 قنبلة انشطارية، واصفًا إياه بأنه يمثل نقلة نوعية في القدرات العملياتية للجماعة. أضاف: "حتى لو نجحت إسرائيل في استهداف قيادات عليا، فإن الصفين الثاني والثالث من القيادات الشابة قادران على التعويض بسرعة".
وأكد أن الحوثيين استفادوا من شبكة دعم وتسليح وتقنيات متقدمة تصلهم عبر إيران ودول أخرى، تشمل روسيا وكوريا والهند والصين.
إسرائيل: الانتقال إلى بنك أهداف نوعي
من الجانب الإسرائيلي، اعتبر الكاتب والباحث شلومو غانور أن الغارات الأخيرة تمثل "نقطة تحول استراتيجية"، لكونها انتقلت من استهداف البنى التحتية إلى محاولة ضرب القيادة السياسية والعسكرية للحوثيين.
وقال غانور إن القرار اتخذ بعد اجتماع عاجل للحكومة، مؤكداً أن الصاروخ الأخير الذي أطلق من اليمن جاء بتوجيه مباشر من إيران، ضمن استراتيجية تصعيد إقليمي. أضاف "إسرائيل لن تسمح بتكرار سيناريو أكتوبر، لذلك تعتمد الردع الاستباقي ضد أي جهة تشكل تهديداً لأمنها".
ثلاثة مسارات متوازية
وبحسب غانور، تتحرك إسرائيل على ثلاثة مسارات:
- عسكرياً: عبر الحصار الجوي والبحري للموانئ اليمنية، وتنفيذ ضربات دقيقة لمواقع القيادة.
- استخباراتياً: ببناء بنك أهداف نوعي يشمل قيادات سياسية وعسكرية.
- ديبلوماسياً: بالضغط على واشنطن لإعادة النظر في اتفاقات الهدنة، باعتبار الحوثيين تهديداً للملاحة الدولية وأمن المنطقة.
قدرات حوثية متجددة
في المقابل، شدد الأنسي على أن الحوثيين يملكون شبكة واسعة من القيادات الشابة المدربة، إضافة إلى دعم فني وتقني من عدة دول، ما يضمن استمرار قدرتهم الهجومية حتى مع استهداف قيادات الصف الأول.