المبعوث الأممي إلى اليمن يعبّر عن قلقه... من ماذا؟

un-envoy-to-yemen

حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من مخاطر اتساع رقعة التصعيد في البلاد، معرباً عن "بالغ القلق إزاء التطورات الأخيرة التي شهدها المجال الجوي والمطارات اليمنية"، داعياً جميع الأطراف إلى "ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تقود إلى جولة جديدة من العنف".

وقال غروندبرغ، في بيان نشره عبر "إكس"، إنه "يتابع عن كثب التطورات، ويقوم باتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف، بينما يواصل مكتبه التواصل مع الممثلين العسكريين بهدف احتواء التصعيد والحيلولة دون تدهور الأوضاع".

كما دعا إلى "استئناف الحوار والمفاوضات برعاية الأمم المتحدة، للحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي يشهدها اليمن منذ العام 2022، وإحراز تقدم نحو تسوية سياسية مستدامة تنهي سنوات الصراع".


تصعيد في مطار صنعاء

وأتت تصريحات المبعوث الأممي بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي، لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت إنها "كانت متجهة إلى المطار، وذلك عقب تحذير رسمي بإخلائه ومحيطه".

وأكدت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن "العملية أتت بعد ما وصفته بإصرار إيران على انتهاك الأجواء اليمنية"، معتبرة أن "جماعة الحوثي منعت الطيران الوطني من الهبوط في مطار صنعاء"، وأصرت على "السماح للطائرة الإيرانية باستخدام المطار، وهو ما دفع القوات المسلحة إلى استهداف المدرج لمنع هبوطها".

وأوضح البيان أن "الحكومة اليمنية تؤكد أن استخدام مطار صنعاء في ظل هذه الظروف يمثل انتهاكًا للسيادة للبلاد"، مشددًا على أن "القوات المسلحة ستتعامل مع أي طائرة أو جهة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة"، مع التأكيد على "جهوزية الجيش للتعامل مع أي تطورات ميدانية بما يحفظ أمن البلاد وسيادتها".

وأشار البيان إلى أن "الحكومة اليمنية استنفدت، قبل تنفيذ العملية، جميع المساعي السياسية لإقناع إيران وجماعة الحوثي بعدم استخدام الأجواء اليمنية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة".


مخاوف على التهدئة

ويعد التصعيد الأخير من أخطر التطورات التي يشهدها اليمن منذ أشهر، إذ يأتي في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة جهودها للحفاظ على حالة التهدئة النسبية السائدة منذ العام 2022، رغم تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام شامل.

وكان غروندبرغ قد شدد في إحاطات سابقة أمام مجلس الأمن على أن "استمرار قنوات التواصل بين الأطراف، والحفاظ على آليات التنسيق العسكري، يمثلان ركيزة أساسية لمنع تجدد المواجهات"، داعيًا إلى "استثمار المتغيرات الإقليمية لدفع العملية السياسية إلى الأمام".

يذكر أن مندوب إيران لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، قد ظهر في العاصمة صنعاء، بعد غيابه عن المشهد منذ أواخر العام 2024، وذلك عقب أيام من وصول طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية إلى مطار صنعاء قادمة من طهران، في خطوة وصفتها الحكومة اليمنية بأنها "تصعيد خطير" و"خرق سافر للسيادة اليمنية".

يأتي ظهور رضائي في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إلى طهران بتعزيز دعمها لجماعة الحوثيين، وسط تقديرات ترى أن "الدور الإيراني في اليمن تجاوز الإطار الدبلوماسي إلى أبعاد أمنية وعسكرية".


توتر إقليمي

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بإيران، ما يثير مخاوف من انتقال تداعياته إلى الساحة اليمنية، في ظل استمرار الخلافات بشأن استخدام مطار صنعاء والرحلات الجوية، وتحذيرات أممية من أن أي تصعيد جديد قد يقوض الجهود المبذولة لإحياء المسار السياسي وإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من عقد.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: